يعاني اللاجئون الفلسطينيون في لبنان أزمات متراكمة بسبب تراجع مساعدات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا)، مما دفع الأحزاب الفلسطينية للتظاهر ضدها.

وترى الأحزاب الفلسطينية في تراجع مساعدات الأونروا للفلسطينيين ضربا ممنهجا لقضية اللاجئين. وتعود جذور الخلاف بين الأونروا وفلسطينيي لبنان إلى أسباب، بينها عدم إكمال إعادة إعمار مخيم نهر البارد شمالي لبنان.

وتشير تقديرات إلى وصول العجز المالي في الأونروا للعام الحالي إلى 80 مليون دولار، مما دفع المنظمة الدولية إلى اتخاذ قرار بخفض ما تقدمه من معونات للاجئين للعلاج في المستشفيات الخاصة بنسبة 20%، كما خفضت دعمها للمستشفيات الحكومية بنسبة 15%.

كما قررت الوكالة بسبب عجزها المالي خفض دعمها لمستشفيات الهلال الأحمر الفلسطيني بنسبة 10%، وطلبت من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان تمويل جزء من تكاليف علاجهم، الأمر الذي  فجر أزمة بين الطرفين.

حلقة الخميس (14/4/2016) من برنامج "الواقع العربي" التي بثت من مخيم برج البراجنة في بيروت، تناولت معاناة اللاجئين الفلسطينيين الشديدة بلبنان في ظل قرار الأونروا تخفيض دعمها للاجئين الفلسطينيين.

وفي هذا الصدد لم يخف أحمد عبد الهادي عضو خلية الأزمة الفلسطينية التي قادت الاحتجاجات ضد تقليص خدمات الأونروا في لبنان ونائب المسؤول السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) بلبنان، مخاوفه من أن تكون قرارات تقليص خدمات الأونروا مقدمة لإنهاء الوكالة كشاهد حي على قضية اللاجئين الفلسطينيين التي أنشئت لإغاثتهم حتى حين عودتهم إلى وطنهم فلسطين.

وأشار إلى وجود محاولات جادة لإنهاء القضية الفلسطينية من خلال قضية اللاجئين، موضحا أن القرارات التي اتخذتها الوكالة بتقليص خدماتها للاجئين بلبنان في مجالات الصحة والتعليم والشؤون الاجتماعية وكذلك المساعدات للاجئين الفلسطينيين النازحين من سوريا، يمكن أن تفضي إلى إنهاء الوكالة في خلال 5 إلى 7 سنوات.

وراى أن هناك خطوات تجري لإعادة رسم خريطة المنطقة وتصفية القضية الفلسطينية بتصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين، معربا عن قناعته بأن قرارات التقليص تصب في إنهاء الأونروا لإنهاء القضية الفلسطينية.

وأكد أن اللاجئين الفلسطينيين بلبنان سيستمرون في احتجاجاتهم ضد قرارات الأونروا التي أنحى باللائمة فيها على مديرها العام في لبنان والذي قال إنه لم يتشاور معهم بشأنها ولم يتراجع عنها، متهما إياه بممارسة أساليب التفافية واللجوء إلى خداع وتفريق الصف الفلسطيني، حسب قوله.

وأضاف "نريد من الوكالة التراجع عن قراراتها رزمة واحدة حتى نعيش بكرامة إلى أن نعود إلى وطننا".

حق العودة
من جهته شارك محمد الشولي مسؤول العلاقات العامة في المؤسسة الفلسطينية لحقوق الإنسان (شاهد) عبد الهادي في مخاوفه من أن يكون تقليص خدمات الوكالة تمهيدا لإنهائها، وقال إنه بند في برنامج خفي يهدف إلى إنهاء حق العودة للاجئين الفلسطينيين.

لكنه أضاف "سنتمسك بحقنا في العودة ولن نستسلم لأي مؤامرة خفية تستهدف حقنا في العودة إلى وطننا ولن نقبل بأي توطين"، ودعا الدول العربية والمجتمع الدولي إلى الوفاء بالتزاماته تجاه الأونروا للاستمرار في غوث ودعم اللاجئين، باعتبار أن ذلك التزام أخلاقي وقانوني.

وحذر الشولي من الانعكاسات الخطيرة لتقليص خدمات الأونروا على اللاجئين في مجال التعليم والصحة وعدم دعم اللاجئين الفلسطينيين القادمين من سوريا، وأضاف "على الأونروا الاستمرار في تقدم خدماتها للاجئين الفلسطينيين إلى حين عودتهم إلى وطنهم".