تزامنت زيارة رئيس وزراء فرنسا مانويل فالس إلى الجزائر مع توتر جديد في العلاقات بين البلدين، على خلفية إقحام صحيفة لوموند الفرنسية صورة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة في مقال عن "وثائق بنما" مع أن اسم الرجل لم يرد في تلك الأوراق.

حلقة (12/4/2016) من برنامج "الواقع العربي" ركزت على المعطى الجديد في توتر العلاقات الجزائرية الفرنسية، وعن دور الاقتصاد في موضوع الشد والجذب بين البلدين.   

مدير مركز الرائد للدراسات والأبحاث سليمان شنين تحدث عن خلافات كثيرة في علاقات البلدين بشأن ملفات عديدة منها ليبيا ومالي والصحراء الغربية، إضافة إلى أن فرنسا تتعامل مع الجزائر كملف انتخابي في قصر الإليزيه، على حد قوله.

كما وصف شنين الموقف الفرنسي من ملف الصحراء الغربية بالمتخاذل وبغير المنصف، وقال إن الجزائريين لا يريدون من فرنسا أن تفاضل بينهم وبين الجارة المغرب، ولكن أن تلتزم بالقرارات الدولية بشأن هذا الملف.

وكان فالس أكد أن دعم باريس لمقترح الحكم الذاتي حلا لقضية الصحراء الغربية لم يتبدل.

وذهب شنين لاتهام باريس باستغلال الوضع الذي تعيشه السلطة الجزائرية في ظل تناقص الموارد البترولية، في محاولة لابتزازها وفرض الشروط عليها مثلما حدث في موضوع إنشاء مصنع لتركيب سيارات بيجو الفرنسية في الجزائر، حيث تم تأجيل التوقيع على الاتفاق بسبب خلاف الطرفين على نسبة الاندماج.

كما انتقد الصورة التي نشرها رئيس وزراء فرنسا في مواقع التواصل الاجتماعي عن الرئيس بوتفليقة، وقال إنها أحدثت غضبا شديدا لدى الجزائريين لأنها نوع من التعبير عن رسائل فرنسا أخرى للجزائر.

وقال إن الرأي العام في الجزائر يريد ندية حقيقية في التعامل مع فرنسا، لأن هذه الأخيرة مستفيدة كثيرا من الناحية الاقتصادية ولا تعطي للجزائر سوى الفتات، ولا تجعل الدبلوماسية الجزائرية تدير شؤون الإقليم بحكم قوة الجيش الجزائري.

video

وأشار شنين إلى رفض فرنسا الاعتذار للجزائر عن المجازر التي ارتكبتها خلال الحقبة الاستعمارية في الوقت الذي تفتعل فيه ضجة كبيرة ضد تركيا بشأن معاناة الأرمن.

"لا اعتذار"
أما الباحث المتخصص في شؤون المغرب العربي جورج موران فعارض ما ذهب إليه شنين بشأن موقف الشعب الجزائري من فرنسا، وقال إنه كان ضمن الوفد الذي رافق فالس إلى الجزائر، وإنه لاحظ حفاوة واستقبالا ولم تتأثر الزيارة بالتوتر الحاصل بين البلدين على خلفية ما فعلته صحيفة لوموند ورفض الجزائر لاحقا منح إعلاميين فرنسيين تأشيرة لزيارة البلاد برفقة رئيس الوزراء الفرنسي.

وشدد موران على أن فرنسا تجمعها علاقات قوية مع الجزائر لا يمكن التشكيك فيها، وأنه تحدث لمسؤولين فرنسيين ولم يشعر إطلاقا أنهم أساؤوا التعامل مع الجزائر أو تعاملوا معها من دون ندية، بل بالعكس هناك شراكة وتعاون حقيقي.

وقال موران إنه لا يمكن اختصار العلاقات بين البلدين في ملف الصحراء الغربية أو في صورة الرئيس بوتفليقة، مشيرا إلى أن فرنسا لها مصالحها مع الجزائر والمغرب مثل جميع الدول ولا يمكن وضعها دائما في موقع عليها أن تختار فيه بين الجزائر والمغرب.

وبشأن مطالبة الجزائر من فرنسا الاعتذار عن مجازرها، استغرب الضيف الفرنسي من هذا المطلب بحجة أن الصفحة يجب أن تطوى بعد أن تحدث الرئيس الفرنسي فرانسوا هولند يوم 19 مارس/آذار 2016 عن ما أسماه التعذيب والتهجير الذي لحق بالجزائريين خلال الفترة الاستعمارية، وقال إن جميع المؤرخين يقرون بأن فرنسا "أساءت لمفاهيم العدالة والحرية وقامت بنهب الجزائر وتدمير أجزاء منها".

وأضاف موران "لكن لا يمكن أن نطلب من الشعب الفرنسي أن يعتذر للجزائريين".

يذكر أن زيارة فالس للجزائر توجت بتوقيع 26 اتفاقية تعزز التعاون في مختلف المجالات خاصة الاقتصادية. ويبلغ حجم الاستثمارات الفرنسية في الجزائر خارج المحروقات 2 مليار دولار، مما جعل فرنسا الأولى في حجم الاستثمارات بالبلاد.