أكد رئيس لجنة الشؤون الاجتماعية في المجلس التشريعي في ولاية شمال دارفور أبو العباس عبد الله الطيب جدو أن الاستفتاء الجاري في دارفور هو لتحديد الشكل الإداري الذي يحكم الإقليم الواقع غربي السودان، واستبعد أن يكون هناك أي مطلب خاص بالانفصال من قبل جميع الحركات التي وقعت على اتفاقية الدوحة في يوليو/تموز 2011.


ووصف الطيب جدو لحلقة (11/4/2016 ) من برنامج "الواقع العربي"، أجواء الاستفتاء بأنها موفقة وممتازة، وأعرب عن أمله بأن تحقق هذه الخطوة مطالب أهل دارفور.      

ومن المقرر أن يختار الناخبون خلال الاستفتاء الذي بدأ الاثنين بين الوضع الإداري القائم الذي يقسم دارفور إلى خمس ولايات وبين دمجها في إقليم واحد.

وأضاف الطيب جدو -الذي كان يتحدث من الفاشر بدارفور- أنهم في حزب التحرير والعدالة القومي بوصفهم طرفا موقعا على الاتفاقية التي ينظم بموجبها الاستفتاء يؤيدون نظام الأقاليم لأنه يحقق لهم أشياء كثيرة منها التعايش السلمي لمكونات أهل دارفور، وأشار إلى أن إلغاء نظام الأقاليم والتحول لنظام الولايات تسبب في تمزق النسيج المجتمعي للإقليم السوداني.

أما الكاتب والمحلل السياسي عبد الله آدم خاطر فشدد على أن دارفور جزء أساسي من السودان، ولذلك يجب التركيز على ما يمكن أن يفضي إليه الاستفتاء من حالة استقرار وتنمية وتصالح لأهل الإقليم.

غير أنه أعرب عن أسفه لما وصفه بالتحالف الهش بين حكومة السودان والحركات التي ألحقت بوثيقة الدوحة، ورأى أن من الصعوبة أن يؤدي الاستفتاء إلى نتائج تجعل من دارفور النموذج المطلوب كما ورد في وثيقة الدوحة.

وتحدث خاطر عن التحديات التي يواجهها الإقليم السوداني، ومنها التنمية والنزاعات القبلية والمصاعب التي يعانيها الناس في معيشتهم، وأشار إلى أن القوى المدنية المهتمة بوحدة السودان كانت تعتقد أن الظروف الراهنة لا تسمح بعمل استفتاء، وأنه يجب تأجيله لوقت لاحق، بعد أن تمنح الولايات الدارفورية بعض الوقت حتى تكون جزءا من السياق الوطني العام في المعيشة والسلام.

video
اتفاق سلام
وعن دور الأمم المتحدة والقوى الإقليمية، أوضح الكاتب والمحلل السياسي أنها بذلت مجهودا مقدرا في العملية السلمية الخاصة بالإقليم، وقال إن العالم العربي قام بخطوة جعلت إقليم دارفور يكون أفضل كثيرا مما كان عليه خلال أجواء الحرب بين عامي 2003 و2004، "ويكفي أن تكون الدوحة مقر إعداد وتوقيع وثيقة السلام".

ويجرى الاستفتاء في دارفور بموجب اتفاق سلام وقعته الحكومة السودانية في يوليو/تموز 2011 مع حركة "التحرير والعدالة" برعاية قطرية، وقد رفضته حركات التمرد الثلاث الرئيسية: "العدل والمساواة" بزعامة جبريل إبراهيم، و"جيش تحرير السودان" بزعامة مني مناوي، و"تحرير السودان" التي يقودها عبد الواحد نور.

والاستفتاء هو مرحلة نهائية في تنفيذ اتفاقية الدوحة الذي يرمي للتمكين للسلام في دارفور، لكن المعارضة بأنواعها في دارفور ترفض إجراءه في ظل الحرب المستمرة هناك.

وكان نظام الرئيس السوداني الحالي حسن البشير ألغى في يناير/كانون الثاني 1994 نظام الأقاليم ليعتمد النموذج الأميركي ممثلا بولايات تتمتع بصلاحيات واسعة، لكن الإقليم شهد في 2003 تمردا مسلحا تسبب في مقتل نحو 300 ألف شخص وتشريد 2.5 مليون شخص، وفق إحصائيات الأمم المتحدة التي ترفضها الحكومة وتقول إن عدد القتلى لم يتجاوز 10 آلاف فرد.