شدد الخبير القانوني والمحلل السياسي جمعة عتيقة على ضرورة توافق الليبيين لإنهاء الأزمة الراهنة التي تعيشها ليبيا، وقال لحلقة (10/4/2016) من برنامج "الواقع العربي" إن حكومة الوفاق الوطني المنبثقة عن اتفاق الصخيراتخطوة مهمة لحلحلة الوضع الراكد والدامي في البلاد، وعليها أن تنهي حالة التشرذم وتضع خطة لبناء الدولة، ومن يرفضها فعليه أن يقدم البديل.

وأضاف أن لا شرعية لهذه الحكومة دون مشروعية شعبية، وأن أولوياتها أن تعالج المعاناة الخانقة للمواطن الليبي، وتقدم للناس خطاب تهدئة مفاده أنها لم تأت للانتقام ولا لتصفية حسابات، وأنها لن تقصي أو تهمش أحدا، إضافة إلى ضرورة تركيزها على ملف المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان، وهو الملف الذي قال عتيقة إنه يشكل العمود الفقري لبناء دولة ليبيا المستقبل.

وقال عتيقة إن من حق الجميع أن يشارك في بناء ليبيا المستقبل، وإن التوافق يكون بتوفر الإرادة التوافقية والاستعداد للتنازل من أجل الوطن، أما من يرفض التوافق فعليه أن يقدم البديل الذي ينهي حالة الانقسام والانهيار الوجودي للدولة، وإلا فإن موقفه يثير الشك والريبة، وهو يريد مصالحه الشخصية.

وأشار إلى أن المواطن العادي الليبي يريد الوفاق ولا يهتم بالتفاصيل التي يكمن فيها الشيطان وكل همه هو إنهاء معاناته.

تداخل
من جهته، عدد الخبير القانوني علي أبو سدرة عوامل نجاح حكومة الوفاق في أن تكسب الشرعية الداخلية كما كسبت الشرعية الخارجية، ويكون ذلك عبر إرسال رسائل تهدئة للأطراف الليبية، وللثوار بأن تهمة الإرهاب والخروج عن سلطة القانون لن تلاحقهم، وأن تعطي هيبة للقضاء الليبي الذي قال إن المجتمع الدولي ساهم في تهميشه وإضعافه خلال الفترة الماضية.    

video

وأشار إلى أن حكومة الوفاق تحظى بدعم مجالس بلدية ومحلية، و101 عضو من برلمان طبرق، وأعضاء من المؤتمر الوطني، وهم يمثلون توجها جديدا وحقيقة جديدة.

وعن تداخل الاعتبارات الدستورية والقانونية بشأن الشرعية، أوضح أبو سدرة أنه عند توقيع الاتفاق السياسي كانت هناك سلطتان تشريعيتان على الأرض، سلطة المؤتمر الوطني العام التي تستمد شرعيتها من خلال حكم محكمة دستورية عليا، وبرلمان طبرق الذي يستمد شرعيته من خلال صناديق الاقتراع.

وأشار إلى وجود مدرستين في القانون الدستوري إحداهما ترى أن صناديق الاقتراع هي التي يجب أن تقود وتحرك المشهد، والمدرسة الإنجليزية التي ترى بسيادة القانون، ولكن عندما يحكم القاضي وفق العدالة، بمعنى النظر في مصلحة الأمة والمجتمع.

ومع تشديده على ضرورة احترام سيادة القانون، رأى أبو سدرة أن الأمر يتطلب تحقيق التوافق.

يذكر أن الخلافات السياسية في ليبيا أفرزت ازدواجية في مؤسسات الدولة التشريعية والتنفيذية وتضاربا في التشريعات، الأمر الذي يعرقل عمل حكومة الوفاق الوطني، من أبرزها إخفاق مجلس النواب المنعقد في طبرق في التصويت على هذه الحكومة.

كما أن انعقاد المجلس الأعلى للدولة بطرابلس أثار جدلا بشأن أحقية تعديل الإعلان الدستوري، حيث يعتبر نواب البرلمان المنعقد في طبرق تعديل الإعلان الدستوري حقا حصريا لهم.