وصفت الأكاديمية والباحثة في علوم الفيزياء الفلكية الدكتورة ريم تركماني، البيئة العربية بأنها طاردة للكفاءات والعلماء والمبدعين، مما يضطرهم للهجرة إلى دول الغرب التي توفر لهم البيئة الملائمة للإبداع.

وأوضحت تركماني في حلقة (1/4/2016) من برنامج "الواقع العربي" التي ناقشت دور المجتمعات في رعاية المبدعين، في ذكرى تأسيس شركة "آبل" عملاق التكنولوجيا الأميركية بقيادة ستيف جوبز ذي الأصول العربية السورية، أن أهم أسباب هجرة العقول العربية إلى دول الغرب تتلخص في عدم توفر الحرية الفكرية والبيئة الملائمة، وعدم تقدير الناتج المعرفي وحضور القمع الفكري في الدول العربية.

وقالت "نحن كعرب عالقون في حلقة مفرغة، وإنتاجنا المعرفي في أدنى درجات السلم عالميا، وينظر الغرب إلينا بدونية لأسباب معرفية، حيث انحدرنا علميا وجف مخزوننا الفكري والمعرفي بعد أن كان الغرب في السابق يمجد العلماء العرب".

وعزت تركماني -التي كانت تتحدث من لندن- هجرة العقول العربية للغرب إلى أن دول الغرب توفر لهم الكرامة الإنسانية التي لا يجدونها في أوطانهم الأصلية، وعدم الانفاق على العلم والعلماء في الدول العربية التي تعاني سوء توزيع الثروة والفساد.

 

video

البيئة المحفزة
من جهته، قال وزير التربية التونسي السابق أستاذ علم الاجتماع في الجامعة التونسية فتحي الجرّاي، إن مؤسس شركة "آبل" عملاق التكنولوجيا الأميركية ستيف جوبز ذي الأصول العربية السورية وغيره من المبدعين، وجدوا الفرصة المواتية لهم للإبداع في دول الغرب بسبب توفر البيئة المحفزة لهم.

وأوضح أن أهم عناصر البيئة المحفزة للعلماء والمبدعين هي توفير مجال الحرية في الحركة والتفكير، مشيرا إلى أن الدول العربية لا تتوفر فيها حرية الفكر والوصول للمعلومة، وكذلك السمعة المتدنية لمراكز البحث العلمية العربية، وكل تلك الأسباب تدفع الكفاءات والمبدعين إلى الهجرة لدول الغرب.

وأضاف أن من أهم أسباب اجتذاب الغرب للكفاءات العربية هو أن المجتمعات الغربية تنأى بالشأن التعليمي والعلمي عن الشأن السياسي، أما في الدول العربية فيوظف الشأن التعليمي ويستغل لتمجيد الحاكم.

وعما إذا كان بالإمكان للدول العربية أن تستقطب علماءها المهاجرين في دول الغرب، قال الجرّاي إن ذلك يتطلب جرأة وإرادة سياسية لجذبهم وتحفيزهم وتوفير البيئة السياسية والاجتماعية والتعليمية والثقافية الحاضنة لأعمالهم الإبداعية، والمناخ الملائم من حرية البحث والتفكير العلمي.