لم تتردد الولايات المتحدة في مساندة اعتبار أغلب الدول العربية -تتقدمها المملكة العربية السعودية- حزب الله اللبناني تنظيما إرهابيا، لكنها حافظت على مسافة من قرار الرياض وقف معوناتها للجيش وقوات الأمن اللبنانية، وهو القرار الذي اتخذ على خلفية الهيمنة التي يمارسها حزب الله على الدولة اللبنانية خدمة لأجندة إيرانية تؤكد دول الخليج وحلفاؤها أنها أضرت أيما ضرر بالأمن القومي العربي.

أميركا التي دخلت مرحلة من التطبيع مع إيران بعد عقد الاتفاق النووي معها عبرت عن رفضها ما وصفتها بالضغوط السعودية على لبنان، في موقف يدلل في نظر المراقبين على مسافة باتت قائمة بين السياستين الأميركية والخليجية.

حلقة (9/3/2016) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت التحديات التي تواجه دول الخليج في تعاملها مع الواقع السياسي اللبناني في صلته بالقضايا الراهنة للأمن القومي العربي.

وتعليقا على ذلك أكد مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن ديفد شينكر وجود انقسام كبير في السياسة الخارجية بين واشنطن والرياض الحليفتين منذ عقود، خاصة في ما يتعلق بالدور الإقليمي الذي تلعبه إيران.

وأوضح أن إدارة الرئيس باراك أوباما تنظر إلى إيران، خاصة بعد توقيعها الاتفاق النووي كشريك مساعد ولاعب إقليمي يقوم بدور كبير في بسط الاستقرار الإقليمي، بينما المملكة العربية السعودية تنظر لإيران كمزعزع للأمن والاستقرار في المنطقة وتريد حماية نفسها من التوغل الإيراني.

وأضاف أن إدارة أوباما تعتقد أن الاتفاق النووي سيعدل سلوك إيران في المنطقة، وهي لذلك لم تتخذ أي موقف حاسم ضد طهران التي تزعزع في الواقع استقرار المنطقة.

وأقر شينكر بأن حزب الله يقوم بدور مزعج في الحكومة اللبنانية، ويمنع انتخاب رئيس للبلاد ويزعزع الاستقرار في سوريا واليمن "ولذلك فنحن نتفهم موقف السعودية في وقف الدعم عن الجيش وقوات الأمن اللبنانية لأن من الصعب تقديم الدعم لحكومة لم تدن حتى مهاجمة السفارة والقنصلية السعوديتين في إيران".

واعتبر شينكر أن إيران تسيطر على لبنان من خلال حزب الله الذي قتل من الأميركيين أكثر من أي منظمة إرهابية أخرى.

video

سيطرة حزب الله
من جهته، قال الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي إن أحد أسباب قرار السعودية وقف دعمها للجيش وقوى الأمن اللبناني هو تحريك المجتمع الدولي للنظر في الخلل الحاصل في لبنان بسبب سيطرة حزب الله على الحكومة.

وأشار إلى أن الجيش اللبناني لا يستطيع منع حزب الله من إرسال مقاتليه إلى سوريا حيث يتحرك هؤلاء بين لبنان وسوريا كيفما شاؤوا، كما يدربون في الضاحية الجنوبية عناصر بحرينية.

وشدد الكاتب السعودي على أن وضع حزب الله في لبنان غير شرعي بالسلاح الذي يمتلكه، واصفا إياه بأنه مهدد خطير للسلم والأمن في سوريا واليمن.

وأضاف أن المطلوب من الأوروبيين -خاصة الفرنسيين- إعلان حزب الله منظمة إرهابية للضغط على الحكومة اللبنانية التي يسيطر عليها وطمأنة القوى اللبنانية الأخرى أمام الحزب "فلو دعم الفرنسيون العماد ميشال عون لتحرر من قبضة حزب الله".

ودعا خاشقجي الولايات المتحدة والدول الغربية إلى الاهتمام بالمنطقة لمنع التغول الإيراني والروسي فيها، مشيرا إلى أن معركة لبنان هي جزء من معركة سوريا.