الجنيه المصري في أدنى مستوى له على الإطلاق، وقيمته تتآكل، فبعدما كان أغلى من الدولار الأميركي عام 1989، بات سعر الدولار اليوم يناهز عشرة جنيهات.

يأتي ذلك بينما تتفاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، جراء جملة من العوامل، منها تراجع مداخيل البلاد من السياحة، ومن تحويلات أبنائها في الخارج، وعزوف كثير من شركات النقل البحري عن العبور من قناة السويس المصرية، مفضّلة طول الطريق عبر رأس الرجاء الصالح جنوبَ القارة الأفريقية على تكاليف التأمين المرتفعة بسبب الوضع الأمني المتدهور في محيط قناة السويس.

حلقة (5/3/2016) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على حال الاقتصاد المصري في ظل الانخفاض الحاد لقيمة الجنيه مقابل الدولار وتراجع الملاحة عبر قناة السويس.

وتعليقا على ذلك عزا الخبير الاقتصادي نقيب الصحفيين المصريين الأسبق ممدوح الولي أزمة الاقتصاد المصري الحادة إلى توقف المعونات الخليجية وانخفاض موارد النقد الأجنبي وتراجع الصادرات المصرية وعائدات السياحة وانخفاض عائدات قناة السويس.

وأضاف أن نقص المعروض من العملات الأجنبية هو السبب الرئيسي في تدهور قيمة الجنيه المصري، مشيرا إلى أن نقص الدولار في السوق المحلية وارتفاع سعره في السوق السوداء يؤدي إلى ارتفاع تكلفة المنتجات المصرية، ويؤدي كذلك إلى انخفاض تنافسية المنتجات المصرية في الأسواق العالمية.

وأشار الولي إلى أن دعوة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المصريين إلى التبرع بجنيه يوميا لدعم الاقتصاد المصري، التي أطلق عليها "صبّح على مصر بجنيه"، لم تجد استجابة. وقال "كان الجنرال يتمنى 10 ملايين جنيه مصري يوميا، ولم يجمع سوى 2.3 مليون جنيه، فقد عزف الشارع المصري عن الاستجابة لتلك الدعوة".

وتوقع الولي حدوث موجة تضخم بسبب مشكلة ارتفاع سعر الدولار الذي لم يقدم البنك المركزي المصري أي رؤية لحلها، بل قال محافظه إن حلها سيكون العام القادم.

video

غرفة إنعاش
من جهته قال رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة العربي الجديد مصطفى عبد السلام إن الاقتصاد المصري في غرفة إنعاش قد تطول، مشيرا إلى تراجع موارد النقد الأجنبي الأساسية وتراجع تحويلات المصريين بالخارج وتراجع الاسثثمارات الأجنبية وكذلك عائدات قناة السويس وفقدت الصادرات المصرية العام الماضي خمسة مليارات دولار.

وكانت الحكومة المصرية قد لجأت إلى خطوات للحد من الأزمة مثل طباعة العملات النقدية "البنكنوت" دون غطاء من العملة الأجنبية واحتياطات الذهب. ويقول اقتصاديون إن تلك الإجراءات تلحق الضرر بالاقتصاد، وتزيد مستويات التضخم، وتضع مصر على شفا حفرة من الانهيار الكامل، وهو ما لم تصل إليه قط في أي وقت، حتى في ذروة حروبها مع إسرائيل.

وقال عبد السلام إنه لكي تطبع أي حكومة العملات النقدية لا بد أن يكون لديها احتياطي جيد من الذهب والعملات الأجنبية، وهذا ما لا يتوفر في مصر.

وأكد أنه لن يكون علاج لأزمة الدولار في مصر ما لم تحقق الحكومة استقرارا سياسيا وأمنيا حتى ولو اقترضت من الخارج.

واعتبر أن الأزمة الاقتصادية في مصر هي أزمة سياسية بالدرجة الأولى تحولت إلى اقتصادية، فعندما رفع السيسي شعار محاربة الإرهاب أزعج المستثمرين، مشيرا إلى أن التعويل على الاقتراض من دول الخليج لن يحل الأزمة، "لأن دول الخليج مش فاضية وهي نفسها تقترض"، حسب تعبيره.

ورأى أن الحل يكون بالاعتماد على الاقتصاد المصري الذي يشتمل على موارد حقيقية ضخمة وإعادة إنعاش الصادرات وتحويلات المصريين بالخارج.