يستمر الغموض بشأن مصير الرئيس السوري بشار الأسد، وهل يكون ضمنَ مرحلة انتقالية قد تمّهد لها جولات التفاوض في جنيف وتؤول إليها الأوضاع في البلاد؟ أم يرفض الشعب السوري، كما فعل خلال السنوات الخمس الماضية، رجلا قتَلَ مئات الآلاف وشرّد ملايين؟

بحسب الكاتب والمعارض السوري ميشيل كيلو فإن المعارضة السورية تطالب بالانتقال من نظام إلى نظام، وليس من دستور إلى دستور أو من حكومة إلى أخرى كما يطالب بذلك بشار الأسد، وقال كيلو إن معلوماته تفيد بأن مصيره بات مطروحا للنقاش بين موسكو وواشنطن.

ومضى المعارض السوري يقول لحقلة (31/3/2016) من برنامج "الواقع العربي" إنه إذا طبقت القرارات الدولية الخاصة بسوريا فسيكون الحل على حساب الأسد وصلاحياته ووجوده كرئيس للجمهورية، وإذا تم التوافق بين واشنطن وموسكو بشأن تشكيل الهيئة الحاكمة الانتقالية، التي يقول القرار الأممي رقم 2118 ووثيقة جنيف 1 إنها ستكون كاملة الصلاحيات، فذلك يعني أن الأسد سيرحل لأنه سيكون من دون وظيفة.

ولم يستبعد كيلو أن يتخلى الروس عن الأسد إذا اضطروا للمفاضلة بين مصالحهم والأسد، وقال إن المعارضة السورية يمكنها أن تتفاهم مع موسكو بشأن علاقة جديدة معها تسمح لها بالحفاظ على مصالحها، وشدد على أن المعارضة لا تريد إخراج روسيا من المجال السوري والمنطقة العربية، لأنها لا ترغب بأن تذهب المنطقة لعلاقة أحادية مع واشنطن المرتبطة بإسرائيل ولما فعلته في المنطقة.

وكشف في السياق أن الروس طرحوا مشروعا يقضي بتشكيل حكومة وحدة وطنية ودستور جديد، وانتخابات حرة تحت رقابة دويلة، وانتخابات رئاسية جديدة، لكن الأسد يحاول فرض شكل الحكومة، ولذلك قرر إجراء انتخابات تمثيلية بالدستور القائم بالتفاهم مع الإيرانيين، وقال كيلو إن موسكو نبهته إلى أنه سيرتكب خطأ حقيقيا.  

ورأى في المقابل أن الولايات المتحدة الأميركية لم يكن هدفها التوصل إلى حل للأزمة السورية، وإنما زيادة قدرتها وتصفية حساباتها مع قوى إقليمية ودولية، ولكن بدماء السوريين، متهما الإدارة الأميركية بإدارة الأزمة وبالتلاعب بالحل.

وبحسب كيلو فإن الأولويات الأميركية تقتصر على إيجاد تسويات مع روسيا وإيران، وهي تعتقد أن حل الأزمة السورية يأتي بعد حل مشاكلها مع تلك الدول.

 

video

شد حبال
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية الدكتور سامي نادر رأى من جهته أن المجتمع الدولي لا يمكنه البحث عن ما اسمها حلا مستداما للأزمة السورية في ظل بقاء نظام الأسد، وأن القرارات الدولية واضحة بهذا الشأن، زيادة على أن هذا النظام يتحمّل جزءا من المسؤولية بسبب ما يحدث من سقوط ضحايا وتهجير للسوريين.

واعتبر أن التقارب الروسي الأميركي بشأن سوريا مرتبط أيضا بملفات أخرى مثل أوكرانيا، وأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يحاول التوصل إلى تسوية شاملة مع الطرف الأميركي.

كما أن ما يحدث في سوريا -يضيف نادر- هو محاولة تمرير وقت وتحسين المواقع التفاوضية، وأن النظام يسعى إلى تحسين شروطه التفاوضية لعلمه أن التسوية لم تنضج بعد، وهي مرهونة بقرار أميركي روسي يتناول أكثر من ملف في الوقت نفسه.

وخلص إلى أن ما يجري ليست مفاوضات سلام جدية ومحاولة التوصل لحل مستدام للأزمة السورية، وإنما هي مجرد مفاوضات وشد حبال بانتظار التسوية الشاملة التي قال إن الطرف الروسي يسعى إليها أكثر، ولكن هل سيكون الثمن في سوريا أم أوكرانيا؟ ورجح أن الروس يهتمون بمحيطهم المباشر.