قال الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية إن السلطات الأردنية لم تنتهج خيار الاستئصال مع جماعة الإخوان المسلمين كما فعلت مصر والسعودية والإمارات، ولم تنتهج أيضا خيار الاندماج السياسي على غرار المغرب، وإنما تبنت بعد الربيع العربي نوعا من الضغط على الجماعة لفرز من أسماهم المعتدلين عن المتطرفين، وفق منظومة تتناسب مع الواقع الأردني.


video

جاء كلام هنية خلال تعليقه في حلقة (29/3/2016) من برنامج "الواقع العربي" على قرار السلطات الأردنية منع جماعة الإخوان المسلمين من إجراء انتخابات داخلية لإفراز مجلس شورى جديد ومراقب عام جديد للجماعة خلفا لـهمام سعيد

وحسب أبو هنية، فإن النظام الأردني يدفع باتجاه فرز المتشددين عن المعتدلين، وترتب عن ذلك وجود جماعات، منها جمعية جماعة الإخوان التي منحها النظام الترخيص منذ مارس/آذار 2015، والمبادرة الأردنية للبناء (زمزم) ومن يعرفون بالحكماء داخل الجماعة.  

وأضاف أن النظام اتخذ قراره بتفكيك الجماعة ويهدف لأن تصبح جمعية جماعة الإخوان هي الرسمية أمام الدولة، ثم تبدأ الضغوط القانونية من أجل نزع الشرعية عن الجماعة.

وأوضح الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية أن جماعة الإخوان الأردنية رفعت سقف مطالبها في وجه النظام خلال الحركات الاحتجاجية في البلاد، لكنها لم تطالب بإسقاطه كما حصل في مصر وغيرها من دول الربيع العربي، وهو ما جعل النظام يتعامل معها باستراتيجية مختلفة عما جرى في مصر أو بعض الدول، حيث لم يضعها على قائمة الإرهاب.    

حسب أبو هنية فإن من أسباب تأزم علاقة الإخوان مع النظام هو مطالبتها بملكية دستورية وبالحد من صلاحيات الملك وتصحيح قانون الانتخاب، كما عزا أسباب الانشقاق الحاصل بداخلها إلى مشاكل أيديولوجية وتنظيمية، قال إن الجماعة تعاني منها، إضافة إلى أن الدولة تتحمل أيضا المسؤولية.

وخلص أبو هنية إلى أن جماعة الإخوان قد انتهت في نظر السلطات الأردنية، وستبقى جبهة العمل الإسلامي إطارا سياسيا.  

إضعاف 
من جهته، قال مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن، دافيد شَنْكِر إن السلطات الأردنية عملت على إضعاف جماعة الإخوان الأصلية واستهدفت أصولها، وكانت فرصتها بعد أن قاطعت الجماعة الانتخابات النيابية الأخيرة، لكنه أوضح أن إشراك الإخوان في العمل السياسي بالأردن هو تطور إيجابي، وهو أفضل من الدفع بهم للعمل تحت الأرض.

video

ورأى شنكير أن الجماعة كانت تعاني كثيرا بعد الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي، إضافة إلى التأثيرات الإقليمية خاصة في دول الربيع العربي عليها، حيث كان الغموض يلف مصير التيار الإسلامي، كما قال إن انقسام الجماعة بين صقور وحمائم يعود لكونها لها مصالح داخلية وخارجية.

ورغم أن إخوان الأردن لا يطالبون بتغيير النظام، فقد أشار إلى أنهم يعارضون بعض المبادرات الأساسية، مثل اتفاقية السلام بين الأردن وإسرائيل، واتفاقية الغاز مع إسرائيل، وهذه من أهم المواقف التي زادت من انزعاج السلطات الأردنية منهم.

يذكر أن جماعة الإخوان بالأردن تعرضت لانقسامات شقتها لجماعة مرخصة وأخرى غير مرخص لها، الشق المرخص له نال التأشيرة القانونية مطلع مارس/آذار 2015، والشق المرخص له قانونيا تمكن من تشكيل جمعية سياسية باسم الجماعة.