مضى شهران وذوو الباحث الإيطالي جوليو ريجيني والرأي العام في بلاده بين الصدمة من مقتله والاستياء والشعور بالحرج والمرارة من محاولات السلطات المصرية تحويل مسار التحقيق، كما يقولون.

وتعددت الروايات المصرية عن مقتل ريجيني.. أو مسلسل الإضافة والتراجع، والتراجع عنه.. من ادعاء مصرعه في حادث سير، إلى تحميل المسؤولية لعصابة ينتحل أفرادها صفة رجال الأمن، إلى إضافة أن أولئك المنتحِلين قد قُتلوا جميعا في تبادل لإطلاق النار مع قوات الأمن.. كل ذلك لا يروي ظمأ الإيطاليين إلى معرفة الحقيقة، كل الحقيقة، بشأن طالب ذهب لجمع معلومات لبحث يُعدّه، فأصبح جثة هامدة عليها كثير من آثار التعذيب.

حلقة السبت (26/3/2016) من برنامج "الواقع العربي" تناولت تضارب روايات النظام المصري بشأن مقتل الطالب الإيطالي جوليو ريجيني، ورفض روما تصديقها.

في البداية، قالت مديرة تحرير موقع "فوتورو كوتي ديانو" الإيطالي فيليا لاكو فينو إنها لا تصدق ولا يمكن أن تصدق الفرضية المصرية الجديدة، كما لا يمكن أن تصدق أن ريجيني -وهو طالب متميز- قد قُتل من قبل عصابة، فما نشرته وسائل إعلام مصرية متورطة مع النظام بمثابة "أخبار مشينة"، والرواية المصرية في هذا الشأن تبدو بالنسبة لكل الإيطاليين "مسخرة".

وأضافت فينو أن قضية ريجيني ليست قضية إيطالية فحسب، بل هي قضية عالمية، وقد أعلن المدعي العام الإيطالي أن التحقيقات ستستمر، كما طلب رئيس الوزراء الإيطالي من القاهرة تقديم تفسير للحادث، فهذه القضية لم تغلق بعد.

وطالبت فينو السلطات المصرية بتفسير آثار التعذيب التي وُجدت على جثة ريجيني، مشيرة إلى أنه لا يمكن تخيل أن عملية سرقة تنتهي بهذا الشكل الدموي، فلا يمكن للجناة تعذيب ريجيني بهذه الطريقة المخيفة.

video

من جهته، قلّل المحامي والباحث الحقوفي المصري أيمن سرور من التضارب بين بيان الداخلية المصرية وما ذكرته النيابة العامة، قائلا إن الأمر لا يعدو تصريحا إعلاميا من مصدر بالنيابة العامة خالف فيه ما جاء في بيان الداخلية.

وأرجع سرور ذلك إلى أن "الدولة المصرية تحاول إخفاء الأسباب الحقيقية وراء مقتل ريجيني"، مشيرا إلى أن الدولة تعلم أي جهاز يقف وراء ذلك، بينما تحاول باقي أجهزة الدولة إخفاء ذلك، لافتا في الوقت ذاته إلى صراعات بين عدد من هذه الأجهزة.

وعن التعاون بين الجانبين المصري والإيطالي في هذه القضية، قالت فينو إنه كان مرضيا في البداية، إلى أن أصدرت القاهرة البيان الأخير فتغير الوضع، معتبرة أن القضية لم تصل إلى نهايتها بعد.

ورغم إقرار فينو بوجود مصالح إيطالية مع النظام المصري، فإنها نفت تقاعس بلادها في المطالبة بالوصول إلى الحقيقة وراء مقتل ريجيني.

وعادت فينو لتصف الروايات التي يقدمها الإعلام المصري بأنها "تهكم مخزٍ"، مطالبة بتحقيق أفضل، وأن تولي السلطات المصرية اهتماما بحقوق الإنسان، "فقضية ريجيني ليست الأولى".

وقال سرور إنه من غير المنطقي أن تحتفظ العصابة المتهمة بقتل ريجيني بأوراقه ومتعلقاته، واصفا بيان الداخلية بأنه "تأكيد لضلوع جهة أمنية مصرية في قتل ريجيني برواية متدنية في الإخراج".