لم يبق للمعتقلين منهم داخل السجون سوى الإضراب جوعا، ولزملائهم الذين يناصرونهم خارجها غير الاعتصام في مقر نقابة الصحفيين.

خيار نضاليٌّ مضى صحفيو مصر نحوه ردا على انتهاكات خطيرة وممنهجة يمارسها النظام المصري بحق الصحافة والصحفيين، وأضحت الخبز اليومي لأهل هذه المهنة، خاصة أولئك الذين لم يسايروا انقلاب السيسي وعضّوا على جمر استقلاليتهم في ظل حكم تبوأ -حسب تقارير حقوقية وإعلامية متواترة- مواقع متقدمة في مصادرة الحريات بأنواعها، والإعلامية واحدة من أبرزها.

حلقة (2/3/2016) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون المعتقلون بالسجون المصرية على ضوء آخر التحركات المنددة بها.

في البداية، قالت آية علاء زوجة حسن القباني الصحفي المضرب عن الطعام في سجن العقرب إنه أكد لها خلال زيارتها له اليوم أنه وغيره مستمرون في إضرابهم عن الطعام، وتحدث عن لقاء أحد قياديي مصلحة السجون بالصحفيين المضربين عن الطعام أمس ووعدهم برفع مطالبهم للجهات المعنية.

ووصفت حال الصحفيين المضربين بسجن العقرب بأنها "مزرية للغاية"، مشيرة إلى أنه تم الاعتداء بالضرب على الصحفي إبراهيم الدراوي وأصيب بكسور عدة.

وقالت آية علاء إن هناك نحو تسعين صحفيا معتقلا في السجون المصرية في الوقت الذي يتحدث فيه عبد الفتاح السيسي عن حرية الإعلام، مضيفة أنه "لم يمر عهد أقسى وأصعب على حرية الصحافة في مصر من الوقت الحالي بسبب الانتهاكات غير المسبوقة بحق الصحفيين".

من جانبه قال رئيس المرصد العربي لحرية الإعلام والأمين العام المساعد السابق للمجلس الأعلى للصحافة قطب العربي إن التقارير والبيانات تعجز عن وصف "بشاعة" ما يحدث في سجن العقرب الآن، ولذلك فقد تحول اسمه إلى "مقبرة العقرب" بعد أن خرج منه العديد من المعتقلين جثثا هامدة، مضيفا أن المعتقلين به يعانون الإهمال الطبي والحرمان من الطعام والشراب والدواء والغطاء.

video

معادة الحريات
ووصف رئيس تحرير موقع بوابة يناير الإلكتروني وعضو لجنة الحريات بنقابة الصحفيين المصريين عمرو بدر أوضاع الصحفيين في السجون المصرية بأنها صعبة للغاية، مضيفا أن "سجن العقرب أصبح عقوبة إضافية فضلا عن العقوبة الأصلية عن تهمة ملفقة وعبثية، وكأن المقصود هو الإضرار بالصحفي صحيا ومعنويا".

وأضاف أن أعداد الصحفيين المعتقلين قد تصل إلى المئات لأن الكثيرين منهم غير مقيّدين بنقابة الصحفيين.

وتابع بدر أن هناك مناخا عاما معاديا للحريات في مصر الآن، وفي القلب من ذلك معاداة حرية الصحافة والإعلام، وأكد أن السلطات رفضت طلبا من نقابة الصحفيين بزيارة الصحفيين المعتقلين. وأرجع صمت المؤسسات الصحفية وعدم مطالبتها بالإفراج عن منتسبيها إلى التدخلات الأمنية بهذه المؤسسات.

وقال العربي إن الصحفيين المعتقلين "خارجون عن طوع السلطة الحالية التي لا تريد للشعب المصري أن يسمع إلا منها كما قال السيسي في خطابه الأخير"، بينما الصحفيون المعتقلون يريدون العمل وفق الأصول المهنية وبحرية.

وأضاف العربي أن الموقف الدولي من اعتقال الصحفيين بمصر ضعيف، رغم بعض التحركات الخجولة كرسالة منظمة "مراسلون بلا حدود" إلى الرئاسة المصرية، وقبلها إصدار اللجنة الدولية لحماية الصحفيين والاتحاد الدولي للصحفيين بيانين عن القضية.

بدوره قال بدر إن هناك جهودا تُبذل لعقد جمعية عمومية للصحفيين الجمعة المقبلة لمناقشة قضايا الحريات والمعتقلين.

وعاب بدر وسائل الإعلام المصرية حاليا، مشيرا إلى أنها تمثل فقط صوت السلطة، وهو صوت القمع والاستبداد.