وصف عضو مجلس الشورى المصري السابق عن محافظة شمال سيناء يحيى عقيل الحملة العسكرية التي تشنها قوات الجيش والشرطة المصرية للقضاء على ما تسميه العناصر الإرهابية في شمال سيناء بأنها "فاشلة"، وهي العبارة التي قال إن عبد الفتاح السيسيلا يريد أن يسمعها.

وشدد عقيل في تصريحاته لحلقة (17/3/2016) من برنامج "الواقع العربي" التي تناولت فشل المعالجة الأمنية التي يتوخاها النظام المصري في سيناء، على أن تحقيق الأمن في سيناء لا يمكن حسمه عبر البندقية أو القوة، وأن محاربة الإرهاب لا تكون بقتل النساء والأطفال وقطع الماء والكهرباء عن أهالي سيناء، على حد قوله.

وعزا عقيل فشل العمليات التي يقوم بها الجيش ضد المسلحين في سيناء إلى أن الجيش يتحرك بشكل مكشوف وفي قوات راجلة بدل المدرعات ويقاتل ما لا يرى، وذلك يرجع إلى أن السيسي يضن بالمدرعات ويضحي بالجنود. أما المسلحون فهم خلافا للجيش يرصدون تحركاته ويتعقبونها بكل سهولة، مشيرا إلى أن قوات الشرطة امتنعت عن العمل وتركت مهمة مواجهة المسلحين للجيش الذي لم يدرب على ذلك.

وحسب عقيل فإن الحل في سيناء يقوم على إدارة حوار مع أهلها يلبي حاجاتهم، ويبث الأمل والأمن في نفوسهم، وبتوقف النظام عن القتل العشوائي للمواطنين، لكنه قال إن الأفق مسدود حاليا بفعل سياسات الانقلاب ورجالاته.

video

قاعدة شعبية
فيما رأى أستاذ العلوم السياسية في مركز ويلسون بواشنطن الدكتور عبد الفتاح ماضي أن القضاء على ما يسمى الإرهاب لا يتم عبر عملية أمنية وعسكرية فقط، بل لا بد أن يقترن بعملية سياسية واقتصادية وتنموية في سيناء.

وأضاف أن الاستمرار في العملية العسكرية في سيناء ستكون له مخاطر كبيرة على أرواح الأبرياء من الجيش والشرطة وأهالي سيناء الذين يدفعون ثمنا غاليا لتلك العملية.

وأشار ماضي لعدم وجود قاعدة شعبية للعمليات في سيناء، وأن عبارة "مصر خالية من الإرهاب" غير ممكنة لا عمليا ولا نظريا، مشيرا إلى أن اتساع دور المؤسسة العسكرية في مصر ودخولها في المشروعات الاقتصادية يضر كثيرا بها وبالدولة، إذ إن دور الجيش هو الدفاع عن الوطن.

كما انتقد ماضي النظام المصري لزجه بكل القوى السياسية المعارضة له في السجون، ووضع كل التيار الإسلامي في سلة واحدة، وهو أمر رأى أنه يدفع المزيد من أنصار هؤلاء إلى التشدد، وقال إن ما يجري الآن في مصر هو إقحام لمؤسسات الدولة من جيش وقضاء في عملية سياسية مدمرة للبلد.

وأشار ماضي كذلك إلى دور البعد الخارجي في الأوضاع المتأزمة في سيناء والمتعلقة بمواصلة النظام المصري حصار قطاع غزة، وكذلك العمل على زج حركة المقاومة الإسلامية حماس فيما يجري في مصر، واصفا هذا بأنه غير أخلاقي، وأنه في غاية الخطورة، حيث إن أمن قطاع غزة هو في صميم الأمن القومي المصري، على حد تأكيده.

ودعا أستاذ العلوم السياسية النظام المصري للسعي لإيجاد حل يؤمن حقوق الشعب الفلسطيني في غزة وحقوق المواطنين في سيناء.

يذكر أن خمسة جنود قتلوا وأصيب عشرة آخرون بهجوم استهدف اليوم الخميس معسكرا للجيش المصري في رفح بشمال سيناء.

وتشن قوات مشتركة من الجيش والشرطة المصرية حملة عسكرية موسعة منذ سبتمبر/أيلول 2013 لتعقب من تصفهم بالعناصر "الإرهابية والتكفيرية" في عدد من المحافظات خاصة سيناء، وتتهمهم بالوقوف وراء استهداف عناصرها ومقراتها الأمنية في شبه جزيرة سيناء المحاذية لقطاع غزّة وإسرائيل.