بعيدا عن الأضواء وفي كنف السرية، تداعت السلطة الفلسطينية وإسرائيل إلى مفاوضات سرية. مفاوضات عقدت منذ شهر، قالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إنها بحثت مقترحات من تل أبيب بسحب قواتها من المنطقة "أ" في الضفة الغربية، وفي حال نجاح إشراف السلطة عليها إداريا وأمنيا تعمم التجربة على مدن أخرى.

عاد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو برفض رام الله لمقترحاته، غير أن السؤال بقي قائما عن الجدوى من مثل هذه المفاوضات، خاصة أن الهبة الفلسطينية تثبت أقدامها عامل إرباك لحكومة نتنياهو يوما بعد يوم، فضلا عن جمود مسارات أخرى حيوية من عملية السلام.

حلقة (16/3/2016) من برنامج "الواقع العربي" تناولت جديد التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، على ضوء الترتيبات الأمنية التي بحثها الطرفان في المفاوضات السرية التي جرت بينهما مؤخرا.

بداية تساءل أستاذ الإعلام في جامعة بيرزيت نشأت الأقطش: إذا كانت هناك مفاوضات فلماذا هي سرية؟، مشيرا إلى أن المفاوضات السرية قائمة دائما بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، ولفت إلى أن هذه المفاوضات لا تتضمن أبدا الحديث عن دولة فلسطينية، وإنما عن "تحسين أحوال الفلسطينيين".

في المقابل شكك أستاذ الدراسات الإقليمية في جامعة القدس الكاتب والمحلل السياسي عبد المجيد سويلم، في صحة تقرير "هآرتس" ووصفه بالتقرير الضعيف والهش، وقال إن التركيز على هذا التقرير "مريب"، وأكد أن الشعب الفلسطيني لا يوافق على المفاوضات السرية، متسائلا لماذا لا تكون علنية؟

ومضى سويلم يقول إن "المفاوضات الحقيقية هي التي تجري بين حماس وإسرائيل بوساطة تركية لإقامة دولة فلسطينية في غزة".

غير أن الأقطش أكد أن إسرائيل سعت لتحقيق مصالح خاصة بها من وراء المفاوضات السرية، بعد أن أثبتت الهبة الفلسطينية الحالية فشل مشروع نتنياهو وهو أمن المستوطنين والجنود، وهو ما زاد من تكلفة احتلال الأراضي الفلسطينية، كما رأى الأقطش أن إسرائيل تسعى لتجميل صورتها عبر مثل هذه المفاوضات.

وأضاف أن الولايات المتحدة أدارت ظهرها للسلطة الفلسطينية التي تحاول من جهتها العودة لأن تكون "لاعبا على الأرض"، كما اتضح من عدة تصريحات لرئيس السلطة محمود عباس.

تنسيق أمني
وعن التنسيق الأمني بين السلطة الفلسطينية وإسرائيل، قال الأقطش إنه لم يتوقف أبدا، مؤكدا أن الأجهزة الأمنية الفلسطينية لم تتوقف عن تبادل المعلومات مع إسرائيل، كما لم تتوقف عن ملاحقة عناصر حماس والجهاد الإسلامي وأحيانا الجبهة الشعبية.

وأضاف أنه "لم يُعرض على الفلسطينيين شيء يقبلونه، في الوقت الذي ترغب فيه إسرائيل في إيقاع الفلسطينيين في فخ أوسلو مرة أخرى"، وأكد أن إسرائيل تريد بقاء الاحتلال دون دفع ثمن، وهو ما جعل السلطة ترفض هذا الدور "رغم أنها تقوم بتنسيق أمني مع إسرائيل طوال الوقت".

ودافع سويلم عن التنسيق الأمني الفلسطيني مع إسرائيل، بسبب ارتباط تفاصيل الحياة اليومية للفلسطينيين بإسرائيل، وهاجم بعض الدول العربية التي قال إن استخراج نفطها لا يتعلق بإسرائيل ويستطيعون الحياة دون إقامة علاقة معها، ومع ذلك يوجد تنسيق أمني بينها وبين إسرائيل.

يذكر أن موضوع التنسيق الأمني شكل -وما يزال يشكل- أكثر المواضيع إثارة للجدل في الشارع الفلسطيني، منذ تضمينه في اتفاقية أوسلو عام 1993.