جمعته المعركة ضد الوصاية السورية وأذرعها في لبنان.. إنه تحالف 14 آذار الذي لم يجتمع أقطابه هذا العام تحت سقف واحد بمناسبة الذكرى الحادية عشرة لتأسيسه، مما يترك تساؤلات حول مستقبله خاصة في ظل المرحلة التي يمر بها لبنان، وتداعيات الظروف الإقليمية والدولية على هذا البلد.

منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار الدكتور فارس سعيد، رأى أن ما يمر به فريق 14 آذار هو جزء من أزمة كبيرة تعصف بلبنان، وأن الأحداث التي تمر بها المنطقة والاستقطاب المذهبي الذي يطل براسه على العالمين العربي والإسلامي، جعل اللبنانيين -وليس فقط قوى 14 آذار- يعودون إلى الحدود الطائفية.

وأشار إلى وجود تحالف مسيحي مسيحي على قاعدة التفاهم الانتخابي يجمع رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وزعيم التيار الوطني الحر ميشال عون، وهو تحالف خارج 14 آذار؛ وتحالف الاستقرار الإسلامي الإسلامي يجمع رئيس تيار المستقبل سعد الحريري وزعيم الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط ورئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، وقال إن الأولويات الطائفية تطرح على حساب الأولويات الوطنية، وهو أمر في نظر سعيد خطير جدا.

وأضاف أن الخلاف داخل قوى 14 آذار سببه المناخ العام في لبنان، والانقسام المذهبي وتداعيات تفاقم الأزمة في المنطقة على اللبنانيين.

واتهم حزب الله بفرض جو من الفرز المذهبي في لبنان، زاد وتفاقم مع الأحداث التي شهدتها المنطقة وخاصة في سوريا، كما أن تدخله في هذا البلد أدى لمزيد من الاستقطاب والانقسام داخل لبنان.

ودعا منسق الأمانة العامة لقوى 14 آذار إلى وحدة اللبنانيين والتمسك بضمانة الدولة بدل العودة لما سماها المربعات الطائفية، التي قال إنها قد تدخل لبنان في حرب باردة بين الطوائف ربما تتحول إلى حرب ساخنة.  

video

عطب بنيوي
الكاتب الصحفي والمحلل السياسي حسام عيتاني، اعتبر أن "عطبا بنيويا" أصاب تكوينة فريق 14 آذار منذ لحظة تأسيسه، حيث عجزت القوى التي جاءت من مشارب مختلفة عن الاتفاق على مشروع وطني، ولم تتفق حول قضايا عديدة منها: كيفية بناء الدولة والعلاقات مع سوريا وإسرائيل وسلاح حزب الله.

ويضيف عيتاني أن لبنان -في ظل العواصف والأعاصير التي تضرب المحيط العربي والصراع السني الشيعي بطابعه المسلح في عدد من الدول العربية- ليس بمعزل عن هذا الواقع، وقال إن البلاد "تسير نحو دولة فاشلة" وليس تحالف 14 آذار فقط.

وأكد أن ثورات الربيع العربي -وخاصة في سوريا- أظهرت صعوبة الاتفاق بين اللبنانيين حول معنى بلدهم، والصعوبة أمام تحالف 14 آذار في تحديد وجهته، خاصة بعد ظهور الحركات الجهادية والإسلامية وتنظيمي الدولة الإسلامية والقاعدة.

يذكر أن قوى 14 آذار فريق نشأ عقب اغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري عام 2005، واتخذ مناهضة الوصاية السورية على لبنان هدفا له. وضم التحالف قوى سنية ودرزية ومسيحية، أبرزها تيار المستقبل، وحزب القوات، وحزب الكتائب بزعامة أمين الجميل، وحركات سياسية وكتلا أخرى.