اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أن تصريحات وزير العدل المصري المقال أحمد الزندالمسيئة للنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم هي "القشة التي قصمت ظهر البعير"، وأدت إلى إقالته من منصبه.

وعزا عبد الفتاح في حلقة (14/3/2016) التي ناقشت تخلي نظام عبد الفتاح السيسي عن شخصيات وقوى دعمت انقلابه على ضوء إقالة وزير العدل المصري أحمد الزند إلى صراع بين أجهزة النظام المختلفة.

وقال إن ما جمع تلك الشخصيات المساندة للسيسي هو مصالح أنانية ضيقة ليكون لهم نصيبهم في كعكة السلطة، وعندما تنتهي مهمتم يتحولون في نظر النظام إلى "وزراء الكلينكس" حسب تعبيره.

وكان مقطع من مقابلة تلفزيونية لوزير العدل المصري المقال تم بثه مساء الجمعة قد أثار ردود فعل غاضبة، حيث اعتبر البعض أنه تضمن إساءة لمقام الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك عندما أجاب الزند عن سؤال بشأن سعيه لحبس صحفيين يتهمهم بالنيل منه، قائلا إنه سيحبس أي شخص حتى لو كان النبي الكريم، حسب قوله. وأضاف "إذا لم تكن السجون قد خلقت من أجل هؤلاء، فلمن خلقت؟".

مكافأة
وبنظر عبد الفتاح فإن السيسي أعطى الزند منصب وزير العدل مكافأة له على ما فعله في الثلاثين من يونيو، معتبرا أن تصريحات الزند طوال فترة توليه وزارة العدل مخالفة للقواعد والأعراف وذات طابع تحريضي سافر، وفيها استخفاف بأرواح الناس.

ورأى عبد الفتاح أن المخابرات العامة المصرية هي من يقف وراء إقالة الزند "لأنها لا تريد مزيدا من الأمور التي تغضب الشعب المصري"، معتبرا أن نظام السيسي في حالة تداع، وأن أنصاره يتساقطون واحدا تلو الآخر، وأنه أصبح يشعر بأنهم صاروا عبئا عليه.

 

video

شرعنة القمع
من جهته، وصف أستاذ الدراسات الأمنية في جامعة أكستر البريطانية عمر عاشور تصريحات الزند بأنها عنيفة وتشرعن القمع وتزيد حالة الاستقطاب السياسي والاجتماعي.

وعزا إقالة الزند إلى أن نظام السيسي يريد تجميل صورته خارجيا وتهدئة الأجواء المتوترة داخل مصر، مشيرا إلى أن تكلفة إزالة الزند من منصبه ليست عالية لكنها مكلفة لو بقي في منصبه.

وقال إنه يمكن ملاحقة الزند بسبب تصريحاته في بعض الدول التي تسمح بملاحقة المحرضين على ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل الجماعي.

وعن تخلي نظام السيسي عن الشخصيات التي دعمته، قال عاشور إن ذلك يحدث عندما تصرح تلك الشخصيات بأمور تحرج النظام وتكشف بعض خفاياه ويكون ذلك مكلفا للنظام.

مواقف مثيرة للجدل
يشار إلى أن سجل أحمد الزند -خريج جامعة الأزهر- قبل سقطته الأخيرة بتطاوله على النبي محمد صلى الله عليه وسلم يحفل بالمواقف المثيرة للجدل، فهو الذي عارض ثورة يناير 2011 قبل أن يحاول الاقتراب من الإخوان خلال فترة حكم محمد مرسي، داعيا إياهم إلى تطبيق الشريعة، لكنه سرعان ما أيد الانقلاب العسكري في يوليو/تموز 2013.

وخلال توليه وزارة العدل زادت وتيرة الأحكام المشددة ضد المعارضين السياسيين والصحفيين، كما حارب القضاة المستقلين، ودعم قضاة مثيرين للجدل من أمثال المستشار شعبان الشامي الذي حكم على الرئيس المعزول محمد مرسي بالإعدام، وبرأ مبارك من جرائم قتل المتظاهرين.

وقبل أسابيع من حلول الذكرى الخامسة للثورة المصرية أوصى أحمد الزند بعدم إخراج الشباب النشطاء من السجون بذريعة أن إطلاق سراحهم يزيد الانفلات الاجتماعي والسياسي.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي دعا من على إحدى الشاشات إلى قتل جماعي للإخوان المسلمين والمتعاطفين معهم قبل أن يهاجم كل المصريين وسماهم الجالسين في منازلهم تحت الأغطية، وعيرهم بأداء الجيش والشرطة لواجبهم.