من طرد مسلمة محجبة من تجمّع انتخابي له، إلى دعوته إلى منع دخول المسلمين الأجانب إلى الولايات المتحدة، وصولا إلى قوله إن الإسلام يكره الغرب.. كلها مواقف مثيرة للجدل لا يكاد يخلو منها تجمّع لدونالد ترامب.

الملياردير الجمهوري أثار حفيظة كثيرين بينهم مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية المعروف اختصارا بـ"كير" الذي دعا ترامب أكثر من مرة إلى الاعتذار عن إساءاته تلك إلى المسلمين الأميركيين، دون جدوى حتى الآن.

حلقة (13/3/2016) من برنامج "الواقع العربي" سلّطت الضوء على دعوة مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية المترشح الجمهوري للرئاسة دونالد ترامب إلى الاعتذار للمسلمين الأميركيين عن مواقفه وتصريحاته المسيئة إليهم.

المدير التنفيذي لمجلس العلاقات الأميركية الإسلامية نهاد عوض قال إن المشكلة تكمن في خطاب ترامب وتبعات ما يقوله ليس على المجتمع الأميركي ومكوناته الإثنية والعرقية والدينية فحسب، بل في انعكاس ذلك على علاقة الولايات المتحدة بالعالم وتحديدا العالم الإسلامي.

وأضاف أن ترامب عندما يتهم الدين الإسلامي ويحاول تهميش المسلمين في الولايات المتحدة على أسس عنصرية، لا يمكن اعتبار أنه يهدف لتوحيد الأمة الأميركية وبناء علاقات جيدة، "ولذلك عندما طالبناه بالاعتذار لم نفعل ذلك نيابة عن مسلمي أميركا فقط، وإنما نيابة عن جميع الفئات التي أساء إليها، ومنهم الأميركيون من أصول مكسيكية أو إسبانية، والسود الأميركيون، والنساء، وذوو الإعاقة".

من جانبه وصف أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جونز هوبكنز الباحث في معهد الشرق الأوسط دانيال سيروار أقوال ترامب بـ"الشيء المشين"، وتمنى أن يراه منهزما إن لم يكن في الانتخابات التمهيدية للحزب الجمهوري، ففي الانتخابات العامة.

video

انتهازية
وعن أسباب وجود مؤيدين لتصريحات ترامب، قال سيروار إنه لا ينبغي لأحد أن يتفاجأ من وجود عنصريين بالولايات المتحدة، وأن يحشدهم ترامب لدعمه، لكنهم لا يمثلون إلا نسبة ضئيلة في أميركا.

وهنا قال عوض إن ترامب يحاكي الواقع الأميركي، ويحاكي فئة وإن كانت صغيرة إلا أنها متزايدة وهي "الفئة البيضاء المسيحية التي تشعر أنها خلال سنين ستصبح أقلية في أميركا"، فهذه الفئة كانت تشكل في عام 1960 نحو 84%، وهي اليوم 63%.

وأشار عوض إلى أن ترامب يحاول استغلال البعد الأمني، مضافا إليه الصورة السلبية التي يقدمها تنظيم الدولة الإسلامية عن المسلمين، وهو يستغل حالة غضب متزايدة وحالة جهل كبيرة عن المسلمين في المجتمع الأميركي لتأمين ترشيحه للرئاسة، فهو "شخصية مراوغة انتهازية".

واتفق سيروار مع ذلك، مضيفا أن ترامب يحاول الاستفادة من زيادة عدد المرشحين الجمهوريين المنافسين له بما يُشتت الأصوات لصالحه، وقد ينتهي به الأمر للفوز بالترشح "لأن الحزب الجمهوري تحول للاتجاه الذي يسير فيه ترامب، لكن لا أظن أن البلاد برمتها تسير في هذا الاتجاه، بل العكس هو الصحيح".