ركز الكاتب والمحلل الاستراتيجي علي حسن التواتي على البعد الاستراتيجي في تقييمه لمناورات "رعد الشمال" الجارية في السعودية بمشاركة عشرين دولة عربية وإسلامية، من حيث إن هذه المناورات التي تتم برا وبحرا وجوا، هي أكبر ثاني حشد منذ "عاصفة الصحراء" عام 1991، وتضم قوات مختلطة لها عقائد عسكرية وتسليح مختلف.

ووصف هذه المناورات بأنها تمرين عملياتي تكتيكي، وقد تتحول إلى "مناورة قتالية" عند الحاجة للتدخل في أي مكان من العالمين العربي والإسلامي مثل سوريا أو العراق، كما أنها تعطي رسالة قوية مفادها أن السعودية لا يمكن أن تفاجأ بقوة عسكرية تهاجمها، وأشار إلى أن أي دولة خليجية تتعرض للتهديد ستكون إلى جانبها بقية الدول المشاركة في المناورة.

وأكد التواتي في حديثه لحلقة 1/3/2016 من برنامج "الواقع العربي" أن المنطقة تشهد مرحلة جدية، وأن محورا إقليميا لا يمكن تجاهله يتمثل في السعودية وبقية الدول التي قال إنها تشكل "توليفة عجيبة ومخيفة"، وبإمكانها أن تضمن التوازن الإقليمي بالمنطقة، وقال إن دولا داخل هذا المحور لها علاقات ممتازة مع إيران وروسيا.

وبشأن الموقف العراقي من المناورات أوضح التواتي أن هذا البلد بتركيبته الطائفية لا ينظر بعين الود لمناورات "رعد الشمال"، وكذلك حال النظام السوري، لكنه كشف عن تحركات لإعادة النظر في بعض الحسابات بالنزاع في المنطقة، مشيرا إلى أن المفاوضات الروسية جارية مع الرياض، وحزب الله اللبناني أرسل وفدا إلى مصر، كما أن إيران أطلقت رسائل إيجابية تضمنت استعدادها للتعاون في ملفات المنطقة. 

نجاح 
الخبير العسكري والاستراتيجي اللواء مأمون أبو نوار قال إن السعودية وبقية الدول المشاركة في "رعد الشمال" حققت نجاحا كبيرا في وقت قصير، مقارنة بحلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا والولايات المتحدة الأميركية، حيث إن التخطيط لمثل هذه المناورات يستغرق مدة أطول.  

video

وحسب أبو نوار، فإن الأقمار الصناعية والتجسسية تركز حاليا على منطقة حفر الباطن التي تجري فيها المناورات التي قال إنها تنظم في وقت تمر فيه المنطقة العربية بوضع خطير جدا، وفي ظل الضعف الأميركي، ووصف السياسة الأميركية إزاء الملف السوري بالمتخبطة وبأنها بمثابة طائرة ورقية في منتصف العاصفة.

وأضاف الخبير العسكري والاستراتيجي أن المناورات تجري في الاتجاه الصحيح، وتؤكد أن الدول المشاركة فيها ملزمة بالدفاع عن نفسها، وتوقع أن تنبثق عن المناورات "قوة ردع سريع" تكون جاهزة للدفاع الجماعي.

يذكر أن مناورات "رعد الشمال" تجري في المنطقة الشمالية من السعودية وتستمر حتى 10 مارس/آذار الجاري. وتعد هذه أحد أكبر التمارين العسكرية في العالم، من حيث عدد القوات المشاركة واتساع منطقة التدريبات.

وتركز المناورات على تدريب القوات على كيفية التعامل مع القوات غير النظامية والجماعات الإرهابية، كما تشهد استخدام عتاد عسكري نوعي من أسلحة ومعدات متطورة، منها طائرات مقاتلة، فضلا عن مشاركة واسعة من سلاح المدفعية والدبابات والمشاة ومنظومات الدفاع الجوي والقوات البحرية.

وحُشد لهذه المناورات الضخمة أكثر من 350 ألف عسكري، بمشاركة أكثر من 2500 طائرة من طرازات مختلفة منها 500 هليكوبتر هجومية، إضافة إلى عشرين ألف دبابة.