الألتراس، في نظر الناقد الرياضي أحمد سعد، حركةٌ لا علاقة لها بالسياسة لكن النظام المصري أقحمها في اللعبة السياسية، واتهم النظام باصطناع حادثة بورسعيد لتفجير غضب الشباب ليجد مبررا لنزول الجيش إلى الشارع.

وكانت مذبحة بورسعيد شهدت مقتل 72 من مشجعي الأهلي بانتهاء مباراة في الأول من فبراير/شباط 2012.

وقال سعد إن تعاطي الأنظمة في الدول الغربية مع الألتراس يختلف كليا عن تعاطي النظام المصري معها، ففي بريطانيا مثلا -التي كانت أول دولة تعرف الألتراس- يتم التعامل مع شباب الألتراس بطريقة أمنية وبحرص شديد حفاظا على الأرواح وعلى حق المواطنة، حيث توفر الاحتياطات والأدوات للحالات الطارئة، أما في مصر فلا شيء من هذا، بدليل أن الشباب يحرم من حضور المباريات الكروية.

وبشأن دعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي للحوار مع شباب الألتراس، أوضح سعد أن هذه الفئة تؤكد دائما أنها مستعدة للحوار وترحب به، ولكن في الإطار الذي يخدم مصلحتها ويأخذ بالقصاص للقتلى الذين سقطوا.

وأعرب عن اعتقاده بأن الطرفين لن يلتقيا، لأن النظام يخشى الشباب الذين يشكلون 50% من نسبة السكان في مصر، ولذلك يتعامل معهم بالرصاص والقتل والاعتقالات والمنع من أي نشاط.

الصحفي والمدون وائل عباس أوضح أن الألتراس لهم أجندة كروية لا سياسية، ولكونهم يملكون القدرة على التكتل والتنظيم فإن الأنظمة الدكتاتورية تخشاهم، ولذلك تقوم بهدمهم ومحاولة تحييدهم ومنعهم من التحالف مع أي قوة سياسية منافسة للنظام.

video

والألتراس الذين -كما يقول وائل-  يعود تاريخهم إلى ما قبل ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، وكان لهم ثأر مع الشرطة، لكنهم اليوم يلعبون أدوارا ضعيفة، ويركزون على مشاكلهم الخاصة دون أن تكون لهم أي نشاطات مرتبطة بالشؤون السياسية.

وأقر بأن الشرطة فشلت في التعامل معهم، وأن خطاب السيسي يهدف إلى تحييدهم كما فعل سلفه الرئيس المعزول محمد مرسي.

مع الثورة
أما الباحث في علم الاجتماع السياسي سامح البرقي فرأى أن الألتراس هم حركة اجتماعية مهتمة بالشأن الرياضي وينتمي معظم أفرادها للطبقة المتوسطة، وكان أول ظهور لها عام 2007، كما أنها وقفت مع الثورة التي أسقطت نظام مبارك.

وأكد أن دعوة السيسي لا تعبر عن منهجية ثابتة، وأن الألتراس كانوا أذكياء في الرد عليها.

ودعا الرئيس المصري رابطة مشجعي النادي الأهلي (ألتراس) إلى ترشيح عشرة أشخاص منهم للمشاركة في إعادة التحقيقات في حادثة ملعب بورسعيد، وقال -في مداخلة هاتفية تلفزيونية في الأول من فبراير/شباط الجاري- إن الدولة ليس لديها ما تخفيه بشأن هذا الحادث، وتعهد بإتاحة الفرصة كاملة لشباب ألتراس الأهلي للتثبت من أي معلومات جديدة.   

وجاءت مداخلة السيسي بعد تجمع أكثر من عشرة آلاف من ألتراس الأهلي في أحد الملاعب  بالقاهرة لإحياء الذكرى الرابعة للحادثة، حيث رفعوا لافتات تتهم الحكومة بعدم التوصل إلى منفذيها.

ورحب بيان "ألتراس" الأهلي بتصريحات السيسي، لكنه شدد على القصاص من القيادات الأمنية.