ما الذي كسبه السودان بانفصال الجنوب عن شماله؟ سؤال تردد صداه بعد قرار مفاجئ للرئيس السوداني عمر البشير بفتح الحدود لأول مرة، بعد سنوات من الانفصال بين البلدين عام 2011.

قبل خمس سنوات ظهرت دولة جنوب السودان إلى الوجود بعد استفتاء، بحثا عن حل نهائي لصراع استمر طويلا، لكن سنوات استقلال الجنوب أنتجت حصادا مرا على البلدين، بسبب خلافات على الحدود والثروات واتهامات متبادلة بدعم متمردي الطرفين، وفي النهاية حرب أهلية مستعرة في الجنوب.

خطوة متأخرة
خطوة الخرطوم دفعت الجموع الرسمية والشعبية للتهليل بالحدث الجديد، لكن هذه الخطوة تأخرت أكثر من أربع سنوات، بحسب الكاتب الصحفي محجوب محمد صالح، الذي قال لبرنامج "الواقع العربي" في حلقة (8/2/2016) إن الجنوب كان جزءا من السودان وانفصل سلميا وبسلاسة، وكان ينبغي أن يتبع ذلك تطبيع كامل للعلاقات.

وأضاف أن القرار مفاجئ، لأنه لم تسبقه إرهاصات ولا محادثات، بل كانت الأوضاع غير مستقرة في الشمال والجنوب على طول هذه الحدود.

مفاجأة فتحت الحدود لا تحال إلى حسن النوايا، كما يذهب الكاتب والمحلل السياسي أندريا ماج مبيور، بل للضغوط الاقتصادية الكبيرة التي واجهتها الحكومتان في السودان وجنوب السودان، ورأى  أن الخطوة جيدة لمصلحة "الشعبين الشقيقين".

وأكد مبيور أن انفصال الجنوب لم يكن كرها للإسلام ولا العروبة، وأن "الشعب الجنوبي يحب الشعب السوداني"، لكن الفشل السياسي هو الذي أدى إلى الانفصال.

شكوك محيطة
ومع تثمينه الانفراج الذي يؤدي إلى انفراج آخر في قضايا أمنية، ومن ذلك سحب القوات الجنوبية خمسة كيلومترات جنوب الحدود، فإنه أبدى شكه في استمرار فتح الحدود إذا لم تحل القضايا العالقة.

محجوب محمد صالح علق قائلا "إننا تعلمنا أن الاتفاقات التي توقع نادرا ما تنفذ بالكامل"، لافتا إلى أن الطرفين وقعا قبل عامين تسع اتفاقيات ظلت مجمدة، وحول آفاق استمرار وتطوير قرار فتح الحدود، قال إن التعاون يجب أن يكون ملزما وليس تكتيكيا.

واتفق مع ماج مبيور في ما يتعلق بالدافع الاقتصادي، مضيفا أن الطرفين يعانيان أزمة اقتصادية حادة، مشيرا إلى أن النفط هو الذي أسس لهذه الخطوة، إذ إن الجنوب طلب تخفيض رسوم عبور النفط إلى ميناء بورتسودان بسبب هبوط السعر عالميا.

في الشأن ذاته، رأى مبيور أن اتفاق النفط يظلم جنوب السودان، حيث يدفع الجنوبيون 25 دولارا رسوم عبور للبرميل الواحد، بما يراه الشماليون تعويضا لهم عن انفصال الجنوب، في حين يجب أن تكون الرسوم أقل من عشرة دولارات، حسب قوله.