قرر المرجع الشيعي آية الله علي السيستاني عدم عرض رؤى مرجعية النجف في الشأن السياسي العراقي أسبوعيا في خطبة الجمعة، وقال إن ذلك سيكون وفق ما يستجد من أمور وما تقتضيه المناسبات.

وللمرجعية الشيعية نفوذ واسع وكلمة مسموعة لدى الأطراف الفاعلة في المشهد السياسي العراقي. هذه المكانة عبرت عن نفسها بعدة طرق من بينها تقديم رؤية أسبوعية تعطي الخطوط العريضة وتترك التفاصيل للتنفيذيين في الشأن السياسي.

السيستاني والفراغ السياسي
يقول مستشار المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية يحيى الكبيسي: السيستاني كان منذ 2003 حاضرا دائما في الشأن السياسي، ورد ذلك إلى الفراغ السياسي الذي نشأ بعد احتلال العراق.

وأضاف لحلقة 6/2/2016  من الواقع العربي أن الموقف الشيعي في العراق مركب حيث يستخدم السياسيون فتاواه لأغراض سياسية إذا ناسبتهم وإلا فإنهم يضربون بها عرض الحائط، لافتا إلى أن غالبية الشيعة في العراق تقلد السيستاني بينما تقلد المليشيات إيران.

وأشار الكبيسي إلى أن الفتوى التي شكّل على أساسها الحشد الشعبي كانت تتحدث عن أفراد متطوعين في القوات المسلحة، لكن رئيس الوزراء السابق نوري المالكياستخدمها لإعادة إنتاج المليشيات التي بدأ تشكيلها منتصف 2012.
الكبيسي:
الفتوى التي شكّل على أساسها الحشد الشعبي كانت تتحدث عن أفراد متطوعين في القوات المسلحة، لكن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي استخدمها لإعادة إنتاج المليشيات

وبين أن في العراق صراعا شيعيا-شيعيا بين "اليمين الشيعي" الذي يميل إلى ولاية الفقيه أي إلى إيران ومن ذلك نوري المالكي والمليشيات، وبين الشيعة المعتدلين أو من سماهم "العقلانيين".

اليمين الشيعي
ورأى أنه لا يمكن للسيستاني الانسحاب من الشأن السياسي لأن ذلك يعني تقوية اليمين الشيعي وربما استعادته للسلطة، وأنه سيواصل دعمه لتيار الاعتدال الذي يمثله حيدر العبادي ومقتدى الصدر وعمار الحكيم.

من جانبه، قال الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات حيدر سعيد إن السيستاني دعم الإصلاحات السياسية التي تقدم بها رئيس الوزراء حيدر العبادي، بما يشير إلى موقف من العملية السياسية الفاشلة منذ 2003 وخصوصا في عهد نوري المالكي.

ومضى يقول إن وقوف السيستاني مع تيار العبادي إنما هو في مواجهة التيار المتشدد الذي يؤمن أن حكم بلد متعدد الأعراق والهويات يجب أن يكون من خلال مركزية شيعية شديدة.

خط النجف
ولفت سعيد إلى أن السيستاني ينتمي إلى خط مناقض لخط قم الإيراني، فهو ينتمي لخط النجف الذي لا يؤمن بالولاية العامة للفقيه، ويعتقد أنه هو المرجعية الشيعية الأكبر في العالم وليس فقط في العراق، وأن مقلديه في إيران ولبنان أكثر من مقلدي علي خامنئي.

وأوضح أن السيستاني يتحرك بين مبدأي "ولاية الأمة على نفسها وخلافة الإنسان وشهادة الأنبياء"، وهو ما يعني الحكم المدني بإشراف ودعم ديني، أي النموذج الذي تأسس تقريبا بعد 2003، وفق قوله.

ورأى سعيد أن الرابح من خطوة المرجع الشيعي هو الخط القريب من ايران، أي خط المالكي الذي كان السيستاني طرفا أساسيا في إخراجه من الحكم.