يعرف السودان بغنى تنوعه القبلي وثراء لغاته ولهجاته التي بلغت العشرات، هذا الغنى وقع خلال عقود تحت صراعات السياسة والعرق والخلفيات الثقافية، إلى أن انقسم البلد إلى قسمين ولم تتوقف نخبه عن البحث في هويته.

برنامج "الواقع العربي" في حلقة (29/2/2016) سلط الضوء على تحديات التنوع اللغوي في السّودان في ظل انتشار أكثر من ثمانين لغة بالبلاد.

مدير معهد الدراسات الأفريقية والآسيوية بجامعة الخرطوم عبد الرحيم مقدم قال إن التعدد اللغوي واللهجي يمكن أن يكون نعمة إذا حسنت إدارته.

وضرب مثلا بالهند التي يتحدث سكانها ستمئة لغة وهي تتقدم العالم في الكثير من المجالات، بينما الصومال أمة واحدة ولغة واحدة ومع ذلك يجري ما يجري فيه من صراع وتمزق.

إرث وثروة
ورأى مقدم أن لغات السودان جزء من إرثه وثروته وينبغي أن يحافظ أهله عليها، ولفت إلى أن دستور الجمهورية يتضمن بروتوكولا يعترف باللغات جميعها ويحترمها ويدعو لتطويرها ويعطي الحق في استخدامها في الحكم المحلي.

وأخيرا تحدث عن اللغة العربية -وهي اللغة القومية للبلاد- فقال إن الجميع يتحدثها، فهي لغة التعليم والثقافة، وبموجبها يستطيع الأطفال أن يجدوا مكانا لهم على الأرض.

بدوره، قال الباحث اللغوي السوداني الأمين البدوي كاكوم إن "لجنة الهوية" ضمن الحوار الوطني في السودان وما يتفق عليه السياسيون والمثقفون فيه مزايدة لا تعبر عما يجري في الشارع.

يذكر أن لجنة الهوية تبحث ضمن الحوار الوطني قضايا الهوية وكيفية تحقيق التعايش السلمي واحترام التنوع الثقافي والإثني في البلاد.

ومضى البدوي كاكوم يقول إن السودانيين جميعهم في الشوارع والمكاتب يستمعون إلى المغني محمد وردي وإلى شعراء الدارجة ويتفاعلون معها كمشترك؛ فتجد أن الأغنية تشتمل على كلمات فصيحة أو عامية عربية أو نوبية.

وأبدى الأكاديمي السوداني حماسه للهجات الدارجة بما رأى فيها من حيوية، قائلا إن ما كتب في الكتب أقل من الكمّ الغفير الذي نعثر عليه في الحوار اليومي الحي باللهجات المحلية، وفق قوله.

أثر الانقسام
وخلص البدوي كاكوم إلى أن الانقسام السوداني انتقص من ثراء البلاد، وهو الثراء الذي أفاد اللغة العربية. أما الجنوب فقال إن به سودانيين كرسوا حياتهم للغة العربية ويجيدونها أيما إجادة، مشيرا إلى أن الزعيم الراحل جون قرنق كان يرى فيها لغة جامعة.

جدير بالذكر أن التعدد اللغوي كان وما يزال ملازما للدولة السودانية منذ نشأتها واستمر مع تكوين الدولة الحديثة وإلى هذا اليوم.

وتشير الإحصائيات إلى أن هذا البلد الذي يعد ثالث أكبر بلد في العالم العربي والثالث في أفريقيا، يضم أكثر من أربعمئة قبيلة، ولهذه القبائل أكثر من ثمانين لغة، أبرزها العربية التي تمثل اللغة الرسمية في الدولة وهي الأوسع انتشارا.

وتنال اللغة النوبية، وهي اللغة الثانية المكتوبة في السودان، قدرا ملحوظا من الاهتمام في الجامعات السودانية، حيث تقوم عدة جامعات بتدريسها منذ أكثر من عقدين من الزمن.