قال أستاذ الدراسات الدولية في جامعة قطر زهير حامدي إن احتكار مصر لمنصب الأمين العام لجامعة الدول العربية ليس "حقا" وإنما هو "عرف" غير مثبت أو مكتوب في ميثاق الجامعة، فرضته أسباب تاريخية وتوافقات بين مصر والسعودية، في حين أكد الكاتب الصحفي في جريدة النهار والمتخصص في الشؤون الدبلوماسية خليل فليحان أن القاهرة لا تريد التناوب.

جاء ذلك في رد حامدي وفليحان على تساؤلات طرحتها حلقة (28/2/2016) من برنامج "الواقع العربي" بشأن الجدل المتجدد حول منصب الأمين العام للجامعة العربية بعد أن أعلن الأمين العام الحالي نبيل العربي أنه لا يعتزم الترشح لولاية جديدة.

وبحسب أستاذ الدراسات الدولية، فقد كان من الطبيعي أن يتولى مصري منصب الأمين العام للجامعة العربية لأن مصر هي من بادرت بتأسيس الجامعة وكانت تتميز وقتها بنظام سياسي قوي، بينما كانت بقية الدول العربية إما ترزح تحت الاستعمار أو أنها ضعيفة، وأشار إلى أن توافقا مصريا سعوديا حصل بعد تجربة أول أمين عام عزام باشا الذي أعطى للمنصب أكثر مما كانت تطلبه الأنظمة العربية.

كما أوضح أن الجزائر وقطر أثارتا موضوع تدوير منصب الأمين العام في السنوات الأخيرة، لكن التوافق حصل بين قطر والسعودية ثم وافقت الجزائر على أن يكون العربي هو المرشح للمنصب.

يذكر أن مصر أعلنت أنها ستقدم مرشحا جديدا ذا ثقل وخبرة دبلوماسية لمنصب الأمين العام للجامعة العربية خلفا للعربي. ومن الأسماء المتداولة للترشح أحمد أبو الغيط آخر وزير خارجية في عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، ووزير الخارجية الحالي سامح شكري.

video

استمرارية
وبشأن أسباب تراجع دور الجامعة العربية، قال حامدي إن ما يحصل هو استمرارية في ضعف وعدم فاعلية هذه الجامعة في حل القضايا العربية، فلا مشروع تنمويا عربيا ولا سياسة دفاع مشتركة، ولا مواقف موحدة في ظل التهديدات التي تطلقها قوى إقليمية ودولية ضد كيان الأمة العربية، إضافة إلى ما يتعرض له الجسم العربي من تمزيق وتقسيم على غرار السودان والعراق وسوريا.

واعتبر الأستاذ الجامعي أن الجامعة العربية هي مرآة الأنظمة السياسية العربية ولا تمثل طموحات الشعوب، وما دامت كذلك فلا ننتظر منها التغيير بمعزل عن التغيير في هذه الأنظمة نفسها.

الكاتب الصحفي في جريدة النهار اللبنانية أشار بدوره إلى أن التناوب لا تريده مصر وستعارضه بقوة، وهي دائما تقدم حجة أن الأمين العام يجب أن يكون من دولة المقر، وأوضح أن تقارير وردت إلى بيروت تؤكد تداول اسم أبو الغيط وشكري، لكن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تبين له أنه لا يمكن الاستغناء عن شكري في الظرف الحالي.

وقال إن الجامعة العربية مغيبة عن القضايا العربية لأن هذه القضايا أبعد من أن تحل عربيا مثل العراق وسوريا واليمن، وأشار إلى أن الجامعة حاولت في السابق مثلا إرسال مندوبين للإشراف على وقف إطلاق النار في سوريا لكن نظام الرئيس بشار الأسد رفض ذلك، مما جعل الجامعة تعلق عضوية سوريا. وأضاف فليحان أن الجامعة العربية تنقصها قوة عسكرية تمكنها من التدخل في أي دولة عربية تكون فيها مشاكل.

ورأى الكاتب الصحفي في جريدة النهار أن تطوير الجامعة يكون عبر تخلي القادة عن التدخل في قراراتها على غرار ما يحدث في الاتحاد الأوروبي.