لا يكاد يمر أسبوع دون أن تعبر جهة مصرية ما عن شكل من أشكال التطبيع مع إسرائيل، تارة من خلال الرياضة وتارة من بوابة الإعلام والسياسة.

آخر مظاهر الهرولة استقبال عضو مجلس النواب توفيق عكاشة في بيته السفير الإسرائيلي في القاهرة حاييم كورين.

وتساءلت حلقة (27/2/2016) من برنامج "الواقع العربي" إن كانت هذه الهرولة نحو إسرائيل مبادرات فردية أم تحظى بمباركة جهات عليا؟ وهل يبدو عكاشة في سباق مع الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأنه ذو قدرات قيادية عظيمة لا تؤهله فقط لقيادة إسرائيل فقط؟

أوامر من السيسي
يقول الكاتب الصحفي محمد القدوسي: ما يفعله المطبعون أنهم لا يتلقون ضوءا أخضر بل أوامر من السيسي، ومنهم عزمي مجاهد الذي قال إنه لا مانع من إرسال فريق كرة قدم ليلعب في تل أبيب، وعكاشة الذي استقبل السفير الإسرائيلي في الدقهلية بقلب دلتا مصر.

وذكّر القدوسي بأن النظام المصري يحاكم مصريين -بينهم الرئيس المنتخب محمد مرسي- بتهمة التخابر مع حماس وقطر، بينما المفروض أن غير الطبيعي وغير المسبوق التقاء برلماني مصري سفيرا إسرائيليا.

ومضى يقول إن سلطة العسكر وليست مصر هي من يقف وراء هذا التطبيع، وإن هدفا رئيسيا وراء هذه الهرولة هو أن تلعب مصر دور "ماسورة" لنقل عشرين مليار متر مكعب من مياه النيل إلى إسرائيل مقابل أن تحصل على ثلاثين مليارا بعد أن سيطر سد النهضة الإثيوبي على 70% من مياه النهر.

من ناحيته، قال أستاذ الدراسات الشرق أوسطية بجامعة حيفا محمود يزبك إن درجة جديدة من التنسيق الأمني بين مصر وإسرائيل غيرت شكل العلاقات بينهما -في سيناء خصوصا- بدعوى محاربة الإرهاب.

ترجمة التنسيق الأمني
وواصل يزبك القول إن الاستثمار في هذا بدأ يأخذ مناحي أخرى زراعية وأكاديمية على سبيل المثال، ومن ذلك المكتب الأكاديمي الإسرائيلي في مصر الذي كان معطلا والآن يعود للحياة.

يأتي كل ذلك -يضيف - في وقت يشهد العالم مقاطعة قوية تجاه إسرائيل، خصوصا أوروبا، الأمر الذي تستثمره إسرائيل لتقول للعالم إنها مقبولة في المنطقة.

ووفقا له، فإن المسألة في عين إسرائيل ليست في شخص "قزم" كتوفيق عكاشة، بل في منصبه وبما يعنيه أنه يمثل شريحة مجتمعية، وهذا ما استطاعت تل أبيب الحصول عليه.

ورأى يزبك أن ما يجري في مصر يلحق أكبر الضرر بآمال الشعب الفلسطيني الذي تعاضده حركة مقاطعة قوية في العالم، بينما يأتي تطبيع بعض المصريين ليضرب الجهود الضاغطة على إسرائيل.