مغدورا داخل سفارة بلاده في بلغاريا، انتهت المسيرة النضالية للأسير الفلسطيني السابق عمر النايف، مثيرة أسئلة وشبهات كثيرة حول ملابساتها.

خاض النايف آخر معاركه ضد تنسيق إسرائيلي بلغاري لإعادة محاكمته وتسليمه إلى تل أبيب التي فرّ من سجونها، ليلوذ بالحصانة الدبلوماسية للسفارة الفلسطينية في صوفيا، عساها تحميه من شبح الانتقام الإسرائيلي.

لكن النايف (52 عاما) قضى أخيرا في ظروف غامضة، لتتجه أغلب أصابع الاتهام إلى الموساد الإسرائيلي بالضلوع في تصفيته، وإلى الخارجية الفلسطينية بالتقصير في أقل تقدير.

ضرب احترافي
من صوفيا تحدث الأسير السابق عدنان جابر الذي شاهد جثة رفيقه النايف، وقال إنه شاهد آثار ضرب حول العينين والجبين، مما يدل على قتله بضرب احترافي.

ومضى يقول إن "العدو الإسرائيلي لا نتوقع منه إلا الشر"، غير أن ثمة "مهزلة وخللا فلسطينيا سواء في الخارجية أو السفارة، إذ اعتبر الشهيد عبئا عليهم"، خاتما بأن السلطة الفلسطينية يهمها التنسيق الأمني أكثر من حماية مناضل.

أما الباحث في الشؤون الإسرائيلية سلطان العجلوني -وهو أيضا أسير سابق- فذهب مباشرة إلى القول إن النايف أخطأ في اختيار السفارة الفلسطينية ملجأ له، بل رأى أنه لو ذهب إلى السفارة الإسرائيلية لكان أفضل له، باعتبارها ستكون المتهم مباشرة عن قتله.

لكن السفارات الفلسطينية -في رأي العجلوني- جزء من الفوضى الأمنية والسياسية الفلسطينية، وهي مخترقة ولإسرائيل أذرع فيها، وما تبقى من عمل السفارات هو تقاسم النفوذ وتوزيع الرشى.

video

وواصل القول إن لجنة تحقيق يمكن أن تطالب بها السلطة الوطنية ستكون ذرا للرماد وإبرة مخدرة، وكان من الأجدر أن تخرج لجان تحقيق سابقة بنتائج وفي مقدمتها اغتيال ياسر عرفات.

وتساءل العجلوني: كيف نطالب السلطة بالتحقيق وهي ذاتها تشارك في تسليم المناضلين مثل أحمد سعدات ورفاقه، أو تصفيتهم كما حدث مع عماد عوض الله وعادل عوض الله؟".

ودعا الفصائل الفلسطينية إلى أن تعتمد على نفسها وأن توفر هي الحماية لعناصرها، علما بأن الحماية الأفضل لا تكون إلا بمواصلة المقاومة.

شبهة تعاون
من ناحيته قال مدير مركز "مسارات" لأبحاث السياسات هاني المصري إن هناك شبهة بتعاون بلغاريا في العملية، حتى إن الصحف الإسرائيلية أشارت إلى ذلك.

وحمّل حكومة صوفيا مسؤولية عدم توفير الحماية من هذا الاعتداء في سفارة يفترض أن لديها حصانة.

وبما أن الحديث يدور عن ضلوع الموساد، وصف المصري الاغتيال بأنه بعيد عن الشجاعة، و"عملية خسيسة" لم تحترم المواثيق الدولية.

ودعا إلى لجنة تحقيق دولية على غرار التحقيقات في اغتيال رفيق الحريري، مضيفا أن إسرائيل لم تنكر سابقا خططها لاغتيال قادة فلسطينيين، وفي مقدمتهم الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات الذي قرر المجلس الوزاري الإسرائيلي عام 2004 إزالته من المشهد.

ورأى المصري أن لجنة تحقيق دولية تضم شخصيات قانونية لديها خبرة تستطيع الوصول إلى منفذ الاغتيال، وإن كان ثمة ضلوع فلسطيني فينبغي المحاسبة حتى يكون ذلك رادعا.