تساءل الكاتب والناقد السينمائي إبراهيم العريس عن سبب عجز العرب عن إدراك دور الثقافة والفن في الدفاع عن قضاياهم، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، وقال إن إسرائيل التقطت المفاتيح الأساسية لضمير العالم، وعرفت قوة الفن والإبداع في التأثير على الرأي العام العالمي، ولذلك هي تحاول دائما اختراق جوائز الأوسكاروغيرها؛ خدمة لتحقيق أهدافها.

جاء ذلك في رد العريس على تساؤلات حلقة (25/2/2016) من برنامج "الواقع العربي" التي ناقشت محاولات إسرائيل لاستغلال جوائز الأوسكار 2016 سياسيا من خلال تنظيم زيارات مجانية لمشاهير الفن لإسرائيل.

فبينما تعمل إسرائيل على وتر التأثير السيكولوجي على الآخرين -يضيف العريس- وتدعو الفنانين والشخصيات المعروفة عالميا لزيارتها، وتخلق لها تجمعات (لوبيات) قوية جدا في مجال السينما وغيرها، يقف العرب موقف المتفرج ويكتفون بالشكوى والبكاء، كأن المسألة لا تعنيهم.

الإسرائيليون -بحسب الكاتب والناقد السينمائي- يدركون قوة الفن والثقافة، ولذلك أصابتهم الصدمة عندما قاطعهم في وقت سابق أساتذة جامعة من بريطانيا، وهم يحاولون أن يكسبوا معاركهم ضد الرأي العام العالمي ولو كانت بسيطة، ومن ذلك تأثير صورة نجوم السينما والفن وهم داخل إسرائيل أو تصوير أفلامهم هناك، وذلك يختلف طبعا عن دعوة مثل هؤلاء في مهرجان خليجي والدفع لهم مقابل أخذ صور معهم.  

ورأى العريس أن العرب في المقابل ما يزالون يتحدثون على مستوى الإيديولوجيا والسياسة، ولا يعرفون كيف يخاطبون الرأي العام العالمي، رغم أن العقل العربي لديه خبراء ومجموعة فكرية يمكن أن تعمل على غرار إسرائيل.

وتحدث عن دور السينما الفلسطينية والجمعيات والنوادي السينمائية، ولماذا لا تقوم هذه القطاعات بدعوة رجال الفن ونجوم السينما العالمية لزيارة قطاع غزة والضفة الغربية ومخيمات اللاجئين الفلسطينيين في الأردن ولبنان.  

ورأى العريس أن معركة العرب -والفلسطينيين خاصة- هي دعوة كبار نجوم العالم وإيصالهم إلى غزة والضفة.

video

تحرك وضغط
منسقة التوعية للحملة الأميركية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي راما كوديمي أشارت -من جهتها- إلى أن لإسرائيل إستراتيجية تقوم على دعوة فنانين ومشاهير من أجل محاولة إعطاء صورة جيدة لاحتلاها الشعب الفلسطيني، وإخفاء وجهها البشع للاحتلال.

وكشفت أن جوائز الأوسكار ممولة جزئيا من الحكومة الإسرائيلية، لكن أكاديمية فنون وعلوم الصور المتحركة التي تنظم حفل جوائز الأوسكار حاولت النأي بنفسها بقولها إنه لا علاقة لها بحقيبة الجوائز التي توزع على بعض المشاهير، ومن بينها الرحلة إلى إسرائيل.

وبحسب كوديمي، فهناك حركة متزايدة في الولايات المتحدة الأميركية والعالم ضد إسرائيل، وذكرت أن بعض النجوم، وبينهم ممثل بريطاني، أعلنوا رفضهم زيارة تل أبيب لموقفها الإجرامي ضد الفلسطينيين، مما جعل إسرائيل تشعر بأنها منعزلة، ولذلك هي تقوم بدعوة المشاهير والإظهار للعالم بأنها تحب الفن والسلام.

ورأت أن موقف الأكاديمية التي تنظم حفل الأوسكار تعد خطوة إيجابية، لكن يجب التحرك على مستوى وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك، خاصة من طرف الفلسطينيين لإيصال صوتهم إلى الرأي العام العالمي، وقالت كوديمي إنهم -من جهتهم- في الحملة الأميركية لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي سيواصلون ضغوطهم بهدف ثني المشاهير الذين تمت دعوتهم لرفض الزيارة.

وتستعد مدينة لوس أنجلوس الأميركية لتوزيع جوائز الأوسكار في دورتها الـ88، وذلك ليلة 28 من الشهر الجاري. ويستقطب حفل الأوسكار آلاف الزوار الذين ينتشرون عند مدخل المسرح لمراقبة المشاهير وهم يمرون على السجادة الحمراء، إضافة إلى ملايين سيتابعون الحفل عبر البث الفضائي.