قال الكاتب الصحفي وائل قنديل إن نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يعمل حاليا على فتح خط اتصال مع حزب الله اللبناني ومحور إيران عموما، بعد أن "استشعر أن هناك تحركات داخلية وخارجية لإبعاده عن الحكم". جاء ذلك في تصريح قنديل لحلقة (24/2/2016) من برنامج "الواقع العربي" الذي ناقش خلفيات زيارة وفد من حزب الله القاهرة.

وكشفت مصادر مطلعة للجزيرة أن وفد حزب الله الذي زار مصر لتقديم العزاء بالإعلامي الراحل محمد حسنين هيكل، التقى مسؤولين رفيعي المستوى في المخابرات المصرية، وبحث معهم آليات التعاون في عدة ملفات في سوريا والعراق.

وتحدث قنديل عن مباحثات وتنسيق وتحالف "صامت" بين نظام السيسي وحزب الله، وربط ذلك بما أسماها حالة التشنج التي تنتاب السيسي وأركان نظامه في الآونة الأخيرة، على خلفية استشعاره تحركات داخلية وتوافقات في الخارج تجمع على أن الرئيس المصري لم يعد يصلح للحكم، ولذلك يلجأ إلى المناكفة والابتزاز ومحاولة اللعب على الحبلين، بحسب المتحدث.

وبعد أن قررت السعودية قطع مساعداتها للبنان بسبب مواقف حزب الله، وجد السيسي نفسه في مأزق شديد جدا، خاصة أن دولة الإمارات هذه المرة تسير على خطى المملكة، كما يقول قنديل الذي أوضح أن خطابه الأخير يفسر حالة العصبية والتشنج التي يمر بها، حيث وجه رسالته للداخل وللرعاة الإقليميين بقوله: من يقترب من مصر سوف أمحوه من على وجه الأرض.

الكاتب والصحفي المصري قال أيضا إن السيسي يناور مع دول الخليج، ولا يقيم علاقاته معها على أساس المبادئ وإنما على أساس المنح والمساعدات، باستثناء علاقته مع إسرائيل، وإنه هنا يلتقي مع حزب الله الذي لا يتصرف حاليا كحزب مقاومة، ولكن كمليشيا طائفية، وأشار إلى أن الطرفين -ومعهما إسرائيل- يحرصان على عدم سقوط نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وذكّر قنديل بمواقف سابقة لنظام السيسي، وكيف أنه كان يعمل على توثيق علاقاته مع الحوثيين وإيران في صنعاء، في الوقت الذي كانت فيه دول الخليج تسحب سفراءها من العاصمة اليمنية.

video

وساطة
وفي مقابل موقف قنديل، شدد رئيس تحرير صحيفة اللواء اللبنانية صلاح سلام، على عدم وجود تقارب أو تنسيق بين نظام السيسي وحزب الله، وإنما هو مجرد تواصل بين الحزب اللبناني وبعض الأجهزة المصرية بهدف التمهيد لوساطة تقوم بها القاهرة بين محور حزب الله وإيران والدول الخليجية، من أجل مساعدة لبنان على تخطي الأزمة الحالية التي قال سلام إن حزب الله تسبب فيها لتهجمه على السعودية ولدوره في سوريا.

وأكد سلام أن مصر -التي تحاول القيام بالوساطة في ظل التوتر الحاصل بين حزب الله ودول الخليج- لا يمكنها التضحية بعلاقتها مع الدول الخليجية وخاصة السعودية، لإدراكها أهمية هذه العلاقة، ولأنها دولة عضو في التحالف العربي في اليمن والتحالف الإسلامي العسكري الذي شكل لمحاربة الإرهاب، كما أن القاهرة -يضيف سلام- بدأت تنفتح حتى على تركيا.

يذكر أن العلاقات بين مصر وحزب الله مرت بمراحل عدة، كان أكثرها تدهورا عام 2009، عندما اعتقلت أجهزة الأمن المصرية خلية تابعة للحزب، واتهمتها بالتخطيط لعمليات إرهابية داخل مصر وتهريب أسلحة لحركة المقاومة الإسلامية (حماس).

وفي آخر عهد الرئيس المخلوع حسني مبارك، دخلت العلاقة مرحلة توتر لافت، عندما حرّض حسن نصر الله الجيش المصري على التحرك ضد مبارك، لكن انقلاب السيسي عام 2013 أعاد العلاقة إلى مربع الهدوء الحذر.