استبعد المحلل السياسي والكاتب الصحفي سمير منصور أن تؤدي استقالة وزير العدل اللبناني أشرف ريفي إلى انفراط عقد الحكومة اللبنانية، وكشف أن هناك مصادر تتحدث عن اتجاه رئيس الوزراء تمام سلام إلى رفضها إذا قدمت له بالطرق الرسمية، مشيرا إلى أن الوزير لم ينسق مع كتلته النيابية، بدليل أن رئيسها سعد الحريري تفاجأ بقرار الاستقالة.

ووصف منصور في حديثه لحلقة الأحد (21/2/2016) من برنامج "الواقع العربي"، خطوة الوزير ريفي بالموقف الاعتراضي، باعتبار أنه لم يقدم استقالة خطية لرئيس الوزراء.

واعتبر أن قرار ريفي ليس "مناورة سياسية" أو"توزيع أدوار على الطريقة اللبنانية"، وإنما هو موقف يعبر عن مناخ موجود في الساحة اللبنانية، وربط ذلك بقضية الوزير السابق ميشال سماحة -المتهم بالتخطيط لتنفيذ تفجيرات واغتيالات في لبنان- التي طالب وزير العدل بإحالتها على المجلس العدلي -أعلى هيئة قضائية في لبنان- وكذلك بالقضايا المطروحة أمام المحكمة العسكرية مثل عشرات ومئات المحكومين بدون محاكمة.

وبشأن قرار المملكة العربية السعودية وقف مساعدات تقدر بأربعة مليارات دولار للجيش والأمن اللبنانيين، كشف منصور أن هناك اتصالات تجري بين بيروت والرياض، وأن السلطات اللبنانية تعتزم إرسال وفد حكومي رفيع المستوى لبحث الموضوع مع المسؤولين السعوديين.  

وأعلنت السعودية الجمعة الماضية أنها قررت وقف المساعدات المقررة لتسليح الجيش اللبناني، كما قررت إيقاف ما تبقى من مساعدات بمليار دولار لقوى الأمن الداخلي اللبناني (الشرطة). ويعزى القرار إلى المواقف اللبنانية المناهضة للسعودية.

video

سيف مسلط 
المحامي والخبير القانوني طارق شندب انتقد بدوره المحكمة العسكرية اللبنانية، وقال إنها تخضع لسيطرة مباشرة من حزب الله، ولذلك فقد تم رفض طلب ريفي إحالة ملف سماحة إلى المجلس العدلي، لأن هذا الحزب وحلفاءه لا يستطيعون حماية المتورطين مع سماحة مثل رئيس النظام السوري بشار الأسد وبعض أركان نظامه مثل بثينة شعبان وعلي مملوك وغيرهما، مثلما فعلوا في المحكمة العسكرية.

وقال إن المحكمة العسكرية سيف مسلط على رقاب من هم في خصومة مع حزب الله والنظام السوري.

وأوضح شندب أن رفض وزراء حزب الله وحلفائه إحالة ملف سماحة إلى المجلس العدلي، جعل وزير العدل (المستقيل) يطالب مجلس الوزراء بضرورة اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية، خاصة أن سماحة يملك جنسية كندية.

يذكر أن القضاء اللبناني أصدر في مايو/أيار الماضي حكما بالسجن مدة أربع سنوات ونصف بحق سماحة في قضية نقل متفجرات من سوريا إلى لبنان ومحاولة تفجيرها في شمالي البلاد، وقرر بعد ذلك في يوليو/تموز الماضي إعادة محاكمته بعد قبوله الطعن في الحكم الصادر عليه.

لكن محكمة التمييز العسكرية قضت بإخلاء سبيل سماحة منتصف يناير/كانون الثاني الماضي مقابل كفالة مالية قدرها نحو مئة ألف دولار. وقوبل قرار إخلاء سبيله بانتقادات سياسية وشعبية، واحتج المئات في بيروت رفضا لإطلاق سراحه، منددين بالمحكمة العسكرية وحزب الله والنائب ميشال عون، ووصفوا قرار الإفراج بأنه "تشريع للجريمة".