بحماسة كبيرة أُعلن عن قيام اتحاد دول المغرب العربي في مثل هذا اليوم من عام 1989.. كان قادة دوله الخمس يجسّدون حلما راود شعوب منطقتهم منذ عقود، لكن سرعان ما وصل الاتحاد الوليد والمنشود إلى طريق مسدود.

حلقة الأربعاء (17/2/2106) من برنامج "الواقع العربي" تناولت تجربة اتحاد المغرب العربي، ماذا بقي من آماله بعد 27 عاما على تأسيسه، بينما الاتحاد في حالة شلل شبه كامل؟ وتساءلت عن سبب توقف قاطرة الاتحاد والتجربة الإقليمية التي شكّلها رغم وجود مقومات ثقافية وبشرية واقتصادية لنجاحها؟

كاتب الدولة الموريتانية السابق المكلّف بشؤون اتحاد المغرب العربي باسم الله عليه ولد أحمد قال إن التحديات والمشاكل الداخلية والخارجية شكلت عائقا كبيرا أمام الاتحاد، مشيرا إلى أن الوحدة المغاربية مطمح ظل يراود الشعوب المغاربية فترة من الزمن حتى قبل استقلالها، وتجلى ذلك منذ الخمسينيات في مؤتمر طنجة، ثم ظهرت محاولات أخرى عام 1974 بين تونس وليبيا، وكذلك معاهدة الأخوة بين تونس وموريتانيا والجزائر، والاتحاد العربي الأفريقي بين المغرب وليبيا، إلى أن قام الاتحاد المغاربي عام 1989.

الباحث المتخصص في قضايا العالم العربي والإسلامي صلاح القادري قال إنه على مستوى اللوائح كان هناك اتحاد مغاربي، بينما على مستوى الواقع لم يكن هناك اتحاد، مشيرا إلى أن أنظمة هذه الدول كانت تخاف من ثورات داخلية لكونها أنظمة غير ديمقراطية فحاولت الانفتاح خارجيا.

وأكد القادري أنه إذا فشلت مجموعة دول في تحقيق تنمية اقتصادية وأنظمة ديمقراطية داخليا، فإن من الصعب أن تحقق ذلك على المستوى الإقليمي.

وهنا اتفق ولد أحمد مع القادري بأن الأنظمة الدكتاتورية لا يمكن أن تبني اتحادا أو مستقبلا، لافتا إلى أن هناك تحديات أخرى واجهت الاتحاد المغاربي، منها ضرورة أن يواكب هذا الاتحاد وعيا جماهيريا يحميه من الداخل، وأن يكون المجتمع المدني له دور في ذلك.

وقال ولد أحمد إن التبادل التجاري بين دول الاتحاد يبلغ نحو 3% فقط، لذلك فإن الاتحاد يحتاج إلى بناء وتفعيل جديد لتحقيق التنمية وبناء اقتصاد إقليمي قوي. وشدد على ضرورة إشراك الشعوب في ذلك لأنها هي القادرة على حماية مكتسبات الاتحاد.

video

الخلاف الجزائري-المغربي
وعما إذا كان الخلاف الجزائري-المغربي سببا لفشل الاتحاد المغاربي، قال القادري إنه خلاف بين النظامين، لكنه غير موجود بين الشعبين، فهناك عائلات نصفها جزائري والنصف الآخر مغربي.

وحدد ولد أحمد شروطا لنجاح أي اتحاد، أهمها تحقق الديمقراطية والحرية، مشددا في الوقت ذاته على أهمية العامل الاقتصادي في نجاح الاتحاد.

وهنا أكد القادري أن الديمقراطية شرط للتكامل، فالاتحاد هو تحقيق طموحات كل شعب على حدة، وبعد ذلك تحقيق طموحات الشعوب على المستوى الإقليمي، فإذا كانت الأنظمة لا تعبر عن الشعوب فمن الصعب نجاح الاتحاد، على حد رأيه.