معدلات البطالة في العالم العرب من الأعلى في العالم، وعلى مستوى شرائح مختلفة، أكثرها هشاشة شريحة الشبان الذين يشكلون الأغلبية بين السكان. وسط هذه اللوحة القاتمة ثمة تجارب تضيء نهاية النفق بالنسبة لكثير من الشبان، ومنهم حائزون على شهادات عليا.

وقد سلط برنامج "الواقع العربي" في حلقة الخميس (11/2/2016) الضوء على مواجهة بطالة الشباب العربي في ضوء تجربة المغرب بالتخفيف منها من خلال صندوق تمويل ومكافأة أثناء خدمة الشباب في مؤسسات الدولة.

يشار إلى أن دولا عربية وضعت برامج للتخفيف من البطالة في صفوف فئة حاملي الشهادات، وفي المغرب أطلقوا على برنامجهم اسم "استكمال تكوين المجازين المعطلين".

أزمة بنيوية
المتخصص في تحليل السياسات الاجتماعية المغربي مصطفى يحياوي صنف البطالة على أنها ليست مسألة وقتية، بل أزمة بنيوية يمكن الرجوع لدرس أسبابها، مشيرا إلى سياسة التقويم الهيكلي التي نتجت عنها أزمات اجتماعية كبيرة.

وفي بلاده التي حالها كحال الدول العربية تشهد نموا ديمغرافيا بنسبة عالية، قال إن الحكومة ركزت لأول مرة على الشباب عبر توجيه الاهتمام لهم، وكذلك المراهنة على التدريب كي تؤمن للعاطل عن العمل عملا ثابتا.

ومضى يقول "لا أعتقد بأنه بالإمكان التعويل على الدولة كمشغل أساسي، بل إن كل بلدان العالم تعمد إلى تعزيز العمل في القطاع الخاص، فالدولة لا تستطيع استيعاب جميع الشباب حاملي الشهادات في القطاع العام".

وخلص إلى القول إن أزمة التدريب والتأهيل يجب أن تأخذ بالاعتبار حاجات سوق العمل، لافتا إلى أن التوصيات العالمية تتحدث عن تعزيز العمل المنتج اللائق الذي لا يمكن توفيره فقط بالتدريس النظري الجامعي.

الأعلى في العالم
من جانبه، أشار الخبير الاقتصادي الأردني أحمد عوض إلى أن منظمة العمل الدولية تحدثت في تقاريرها عن أن البطالة بين الشباب العربي هي من بين الأعلى في العالم.

وأضاف أن اقتصادات العالم العربي غير مستدامة، أي لا تنتج عنها فرص كافية لطالبي العمل.
وحول سياسات التشغيل قال إنه يفترض أن تكون محور سياسات الدولة، ولكي تخلق فرص عمل كافية "علينا إعادة رسمها بالتنسيق مع طالبي العمل في القطاعين العام والخاص".

وأخيرا ذهب إلى أن وظيفة الدولة أن ترسم سياسات للتشغيل إما بالتوظيف في القطاع العام أو تطوير سياسات تحفز الاستثمار في القطاع الخاص لتوليد الفرص.