تحت ذريعة محاربة الإرهاب تواصل روسيا عملياتها العسكرية في سوريا، وقد دعت المجتمع الدولي إلى مساندتها في حرب استنفرت لها نخبة قواتها خاصة الجوية.

حرب كشفت تقارير حقوقية ومواقف إقليمية ودولية أن موسكو باتت تستعمل فيها أسلحة محرمة دوليا تتقدمها القنابل العنقودية التي لم تنه الإرهاب وإنما ضاعفت معاناة المدنيين السوريين، وحولت حياتهم إلى جحيم لا يطاق.

ونفت روسيا ذلك، غير أن الشهادات الموثقة والوقائع المتتالية استمرت تتحدى الرواية الروسية، طارحة أسئلة متزايدة حول دوافع وأهداف الدب الروسي من لجوئه إلى مثل تلك الأسلحة الفتاكة.

حلقة (10/2/2016) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على استخدام القوات الروسية القنابل العنقودية المحرمة دوليا في عملياتها العسكرية المستمرة في سوريا.

الخبير في القانون الدولي رئيس منظمة "جوستيسيا" الحقوقية بول مرقص قال إن القنابل العنقودية تدخل ضمن الأسلحة المحرمة دوليا وفق اتفاقية جنيف لعام 1949 والبروتوكولين الملحقين بها، وهي موقع إدانة إذا أثبتت الأمم المتحدة استخدامها، ويمكن محاسبة من يفعل ذلك أمام محكمة روما المنشأة عام 1998 أو أمام أي محكمة أخرى مختصة.

وأضاف أن هناك اليوم "سياسة لا مبالاة عالمية تجاه ما يحدث، فالكل يشارك فيه حتى ولو بالصمت". وأشار إلى وجوب توثيق أدلة على استخدام هذه الأسلحة المحرمة عاجلا قبل أن تزول آثارها.

وعن هذا الموضوع أشار الخبير العسكري والاستراتيجي السوري عبد الناصر العايد إلى أن التوثيق بالثورة السورية جانب هام، ويتم بأسلوب علمي عالي المستوى عبر فرق متخصصة ومدربة، ولفت إلى قيام هذه الفرق بإنجاز تقارير عدة منذ القصف الكيمياوي عام 2013، لكن شيئا لم يحدث في ملف الانتهاكات في سوريا، وأضاف أنه "سيأتي الوقت الذي تستخدم فيه هذه الملفات".

video

توثيق سوري
وأضاف العايد أن العاملين على الأرض في سوريا وثقوا استخدام هذه القنابل العنقودية، وبحوزتهم قنابل صغيرة لم تنفجر، وهي صناعة روسية، وهناك مقاطع فيديو لطائرات روسية وطائرات النظام السوري تلقى بها.

وأكد العايد أن هناك انتهاكات بغازات خانقة، والقذائف فائقة الانفجار التي يشبه أثرها ما تحدثه القنابل النووية الصغيرة ولكن بدون إشعاع، والرصاص المتفجر، وكل ذلك مصدره روسيا.

في المقابل، قال الكاتب والمحلل السياسي الروسي يفغيني سيدوروف إن روسيا تنفي استخدام أي أسلحة محرمة دوليا، وقال إن منظمة هيومان رايتس ووتش سبق أن وجهت اتهامات لروسيا باستخدام هذه القنابل، لكن الأمم المتحدة أصدرت بيانا قالت فيه إنه ليس هناك أدلة واضحة على ذلك، وهو ما يشير إلى أن المنظمة تخضع أحيانا لضغوط سياسية.

من جانبه لم يستبعد العايد الإنكار من بلد أرسل قواته لمساندة طاغية يقتل شعبه منذ خمسة أعوام، وأضاف أن الروس يستخدمون مثل هذه القنابل لمسح مناطق لا يمكن فرض سيطرتهم عليها بالكامل، أو ما يسمى بسياسة "الأرض المحروقة".

فيما أشار الخبير القانوني بول مرقص إلى إن عدم التوقيع على الاتفاقات الدولية ذات الصلة بالأسلحة المحرمة لا يجعل الدولة غير الموقعة بمنأى عن احترام المعايير العالمية.

وعاد الكاتب والمحلل السياسي الروسي يفغيني سيدوروف ليؤكد أن اتهام موسكو باستخدام هذه القنابل في سوريا يأتي في سياق الاتهامات والانتقادات التي تتهمها بها أطراف عدة بسبب تدخلها في سوريا.