أعلن رئيس مفوضية حقوق الإنسان لدى الأمم المتحدة زيد بن رعد الحسين أن تجويع المدنيين السوريين يرقى لمستوى جرائم الحرب ويشكل جريمة محتملة ضد الإنسانية، وأن لا عفو عمن ارتكبوها حتى لو تصالحوا مع خصومهم.

هذا التصريح اعتبرته المحامية السابقة في المحكمة الجنائية الدولية ديالا شحادة غير جديد من المفوضية، لكنه يقدم ما يشبه الدعم الدولي للسوريين.

وأضافت في برنامج "الواقع العربي" حلقة يوم 1/2/2016 أن الحيثيات القانونية تقول إن الجرائم تسقط فقط بوفاة الشخص المطلوب أو تعلق حين يتوفر مبدأ التكامل، أي حين تبدأ إجراءات قضائية نزيهة وجادة لمحاسبة الفاعلين ضمن البلد الذي وقعت فيه الجرائم.

سبل العدالة
وأضافت شحادة أنه في الحالة السورية وكذلك اليمنية فإن الإحالة إلى المحكمة في لاهاي تكون عبر مجلس الأمن أو الموافقة على اختصاص المحكمة الجنائية من قبل الحكومة الشرعية أو البرلمان الشرعي، أو أن يكون الأشخاص المتهمون مواطنين في دولة طرف موقعة على اختصاص المحكمة.

وخلصت المحامية إلى أن مجلس الأمن هو الخيار الوحيد، لكن غياب الإرادة السياسية هو ما يحول دون محاسبة مرتكبي الجرائم.

من جانب آخر، قال المتحدث باسم هيومن رايتس ووتش أحمد بن شمسي إن تصريحات رئيس المفوضية يعني أنه في حالة كسوريا حتى لو جرى الاتفاق بين الأطراف السياسية فلن يؤخذ به في حالة وقوع جرائم حرب.

ووفقا لما قاله فإن أي مفاوضات ينبغي ألا تؤدي إلى الإفلات من العقاب، فهذا فضلا عن أنه إهانة لآلاف الضحايا فهو انتهاك للقانون الدولي.

سلاح فتاك
أما فضل الشامي، وهو عضو سابق في هيئة طبية في الزبداني، فقال إن الجوع منذ ستة شهور يفتك بعدة بلدات وأهمها مضايا، وأنه كان ينقل الرسائل إلى الأمم المتحدة التي بدورها كانت تقول إن الأمر ليس بيدها.

وقدم الشامي شهادته لما عايشه ورآه بعينه من أكل أوراق الشجر، وأنه -وهو طبيب أسنان- بتر أرجل طفلين كانا يبحثان عما يؤكل بين الأعشاب فاصطادهما لغمان من بين آلاف الألغام التي لا يعلم مواضعها "إلا الله والذي زرعها".

وختم بأن سلاح البراميل المتفجرة والقذائف لم يثن الناس، لكن سلاح التجويع أثقل كاهلهم وعرضهم لمقتلة وخيمة.