في كل عام يدور الكلام في موسم جوائز نوبل العريقة عن نصيب العرب منها، خصوصا في مجال الأدب. أما السياسة فقد منحت جوائزها -وهي الأكثر تكريما عربيا- لتسويات الصراع العربي الإسرائيلي.

هذا العام الأكثر سخونة على جبهات عربية دامية كان منتظرا أن تُمنح هيئة الدفاع المدني السوري -المعروفة بالخوذ البيضاء- جائزة نوبل للسلام، ولكنها ذهبت إلى الرئيس الكولومبي لتوقيعه اتفاق سلام مع حركة فارك المتمردة منذ خمسين عاما.

أصحاب الخوذ البيضاء أنقذوا في سوريا أكثر من خمسين ألفا من تحت الأنقاض، ورشحوا من منظمات حقوقية عالمية، لكن الرئيس السوري بشار الأسد حين سئل: هل ستدعمهم؟ أجاب ساخرا: ماذا فعلوا في سوريا؟

الشعب السوري يستحق التكريم
في مداخلة في حلقة الجمعة (2016/10/7) من برنامج "الواقع العربي"، قالت الناشطة السياسية اليمنية الحائزة على جائزة نوبل للسلام توكل كرمان إن الشعب السوري يستحق ما هو أكبر من نوبل وهو تحقيق أهداف الثورة.

وعلقت على ما يدور حول أحقية الخوذ البيضاء بالجائزة بدل الرئيس الكولومبي، إنه ليس من صالح الثورة ولا الربيع العربي وضعهما بمقارنة مع رموز ثورات ونضالات الشعوب الأخرى.

من جانبه قال مدير معهد تونس للسياسة أحمد إدريس إن نوبل تخوفت أن يحسب عليها موقف سياسي إذا منحت للخوذ البيضاء فيقال إنها تصطف مع الثورة.

لكن ذلك -وفق ما يضيف- يشير إلى أن الجائزة كانت أقل جرأة، دون التقليل من العمل الجبار الذي قام به الرئيس الكولومبي لتوقيع اتفاق السلام في بلاده.

وخلص في هذه النقطة إلى أنه لو جرى تكريم الخوذ البيضاء التي يبرز فيها العامل الإنساني بقوة، يعطي إشارة إيجابية للمنظمات التي تعمل على الأرض متحملة شتى المخاطر.

video

أما رئيس قسم الرأي في صحيفة "العربي الجديد" معن البياري فقال إن أكثر من مئة مرشح تقدموا لجائزة نوبل للسلام ليسوا كلهم ممن يستحقون، مقابل أصحاب الخوذ البيضاء وما قدموه طوال سنين الحرب وفقدوا أكثر من 130 عنصرا.

وفي رأيه، ثمة تحفظات عربية دائمة على جوائز السلام، فهي منحت لسفاحين مثل بيريز ورابين بل حتى مناحيم بيغن، لكنه ثمّن التفات نوبل إلى الربيع العربي ومنح الجائزة لتوكل كرمان، وإلى الرباعي الراعي للحوار في تونس لدوره في دعم الانتقال الديمقراطي التونسي.

أما نوبل للآداب فقد رأى أنها مجحفة بحق العرب الذين نالوها مرة واحدة ونالتها إسرائيل كذلك مرة واحدة. وفي جانب العلوم الذي يصعب أن تتدخل عوامل السياسة، أشار إلى أن هناك "استسلاما عربيا عاما بأننا لا نستحقها".

مناخ ضيق الأفق
وعلق أحمد إدريس بأن أي منتوج إنساني إبداعي يحتاج إلى الحرية، بينما الفضاء الجامعي ضيق الأفق لا يؤهل للإسهام الإبداعي، والعقول العربية حين تغادر إلى الخارج تجد كل الظروف التي تساعدها.

وفي استفتاء طرحته الجزيرة على صفحتها بتويتر سألت متابعي القناة: ما الذي يجعل نصيب العرب من جوائز نوبل متواضعا؟ هل هو ضعف إسهاماتهم في مختلف المجالات، أم هو تجاهل الجهة المانحة لجوائز نوبل لهم، أم أن هناك أسبابا أخرى وراء هذه الظاهرة؟

وناهزت المشاركات خمسة آلاف مشاركة قادت إلى النتائج التالية:

- 42% اعتبروا أن ذلك يعود إلى ضعف مساهماتهم في مختلف المجالات.
- 47% رأوا أن الأمر يعود إلى تجاهل نوبل لهم في مواسم توزيع الجوائز.
- 11% ممن شاركوا في هذا الاستفتاء فسروا هذه الظاهرة بأسباب أخرى مختلفة.