طوى مجلس النواب اللبناني حوالي سنتين ونصف السنة من الفراغ الرئاسي، لتدخل بلاد الأَرز مرحلة سياسية جديدة يتولى فيها ميشال عون رئاسة البلاد.

تطوّر بالغ الأهمية ما كان له أن يكون لولا تفاهمات بين سيد قصر بعبدا الجديد وزعيم تيار المستقبل ضمن ما تقول مؤشرات إنها صفقة تتضمن تقاسما للأدوار وخطوطا عريضة للبنان المستقبل وسط محيطه الإقليمي المضطرب.

الموقف من الصراع الدائر في سوريا ومن سلاح حزب الله وتدخلاته خارج البلاد، فضلا عن الأزمة المعيشية المتفاقمة، كلها ملفات ساخنة تنتظر عون بعد أن يَفرغ وأنصاره من نشوة تنصيبه رئيسا للبلاد.

توافق تاريخي
حول هذا الموضوع، اعتبر الوزير السابق والقيادي في التيار الوطني الحر ماريو عون أن ما حدث اليوم هو شيء تاريخي يسجل في تاريخ لبنان بعد حالة الفراغ السياسي والانهيار الاقتصادي والاجتماعي في البلاد.

وأضاف أنه سيكون هناك نهج في العمل ودينامية جديدة عبر التطرق لكافة المواضيع، وهي كثيرة ومتشعبة، لأن الوضع لم يعد محتملا في الداخل اللبناني.

وأكد عون أن انتخاب ميشال عون جاء بتوافق واسع جدا على الصعيد السياسي، معبرا عن أمله في أن يتواصل هذا التوافق من خلال تأليف الحكومة الجديدة دون إقصاء لأحد، بحيث تكون حكومة وحدة وطنية بكل معنى الكلمة.

وشدد على أن هناك توافقا بين القوى الإقليمية المتضادة على انتخاب عون رئيسا للبنان سواء في السعودية أو إيران أو سوريا أو مصر، وفق قوله.


وصاية جديدة
في المقابل، رفض أسعد بشارة مستشار وزير العدل المستقيل أن يكون عون قد جاء بتوافق، بل إنه كان رأس حربة التعطيل الذي منع انتخاب رئيس للبنان طوال هذه الفترة، مدعوما في ذلك بحزب الله.

واعتبر أن الفرقاء السياسيين الذين قبلوا بعون رئيسا استسلموا للأمر الواقع تحت عنوان لا بديل لدينا، مشيرا إلى أن عهد عون في الرئاسة بدأ بخطاب القسم الذي حمل الكثير من التناقضات.

وتوقع بشارة أن يدعم الرئيس الجديد حزب الله في قتاله بسوريا، وقال إن هذا التزام مع حزب الله، كما أن عون يدعم سلاح حزب الله في الداخل كمقاومة.

وقال بشارة "أتمنى أن تُعلن الأمور بكل صراحة، ولا أعتقد أن عون سيتراجع عن مواقفه السابقة، وبالتالي نحن أمام وصاية جديدة وشرعية ستضفى على سلاح الحزب".

ورهن بشارة حدوث انفراج سياسي داخلي بأداء عون، وقال إن من مصلحته أن يؤلف حكومة بسرعة، لكنه تساءل عن كيفية حدوث ذلك مع وعد حزب الله لرئيس مجلس النواب نبيه بري بعدم تشكيل حكومة إلا إذا نالت رضاه.