تهاوت قيمة الجنيه المصري أمام العملات الأجنبية بأكثر من 100% خلال أقل من عام، ولا يبدو أن التهاوي في طريقه إلى التوقف، إذا لم تكن وتيرته مرشحة للازدياد في الفترة المقبلة.

فالحكومة المصرية التي تُتهم سياساتها بأنها السبب الرئيسي في تدهور قيمة الجنيه، لم تقدم طرحاً يقرّ بأصل المشكلة ويقترح علاجها، مما يثير الكثير من التساؤلات بشأن الأوضاع المعيشية للمواطنين في مصر الآن وفي الفترة المقبلة.

حلقة الجمعة (27/10/2016) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت تهاوي قيمة الجنيه المصري إلى مستويات قياسية جديدة، وتأثيرات ذلك على الأوضاع المعيشية للمواطنين.

حول هذا الموضوع يقول رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة العربي الجديد مصطفى عبد السلام إن ما يحدث في سوق صرف العملات في مصر هو نوع من الجنون الذي لا يصدقه عقل.

أسباب
وأضاف أنه على مدى السنوات الثلاث الماضية شهد الاقتصاد المصري تراجعا حادا في موارد مصر النقدية من العملة الصعبة، وفسر هذا التراجع الحاد في قيمة الجنيه لأسباب عديدة؛ أبرزها تأخر مصر في الحصول على صندوق النقد الدولي بسبب الخلافات الشديدة بين الجانبين حول ملفات منها رفع الدعم عن المحروقات وتعويم الجنيه.

وتابع عبد السلام أن العامل الثاني هو المظاهرات المرتقبة في 11 نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، فضلا عن زيادة حدة المضاربات من أناس عاديين، يراهنون على انهيار أكثر للجنيه أمام الدولار في سوق الصرف.

وأكد عبد السلام أن الحكومة تدير الأزمة بمنتهى السوء، مشيرا إلى أن قرارها إغلاق نصف شركات الصرافة حوّل سوق صرف العملات إلى الشوارع دون رقابة تذكر، كما أن رئيس الوزراء لم يخرج على مدى شهور ليتحدث عن كيفية معالجة الأزمة.

وبشأن المساعدات الخليجية ولماذا لم تسعف الاقتصاد المصري قال إن المساعدات التي حصلت عليها مصر من دول الخليج تم توجيهها لمواجهة الخسائر بعد الانقلاب، كما أن جزءا منها كان لتمويل صفقات شراء السلاح.

فشل سياسي
ومن الزاوية السياسة، قال النائب السابق في البرلمان المصري وأمين لجنة الصناعة والطاقة سابقا حاتم عزام إن المشروعات العملاقة الدعائية التي بدأها النظام لمحاولة كسب شرعية للسلطة المغتصبة للديمقراطية، مثل مشروع قناة السويس الجديدة الذي تكلف مبالغ كبيرة من الدولار.

وأضاف أن أصل الأزمة الاقتصادية سياسي، وأسباب كل ما يحدث هو عدم الاستقرار السياسي الذي سببه الانقلاب العسكري، مؤكدا أن أي محاولة للهروب من الاحتقان السياسي هي عبارة عن "مسكنات تعطيها لمريض سرطان".

وأوضح عزام أن موارد النقد الأجنبي تأثرت بشكل كبير جدا بسياسات سلطة الانقلاب العسكري، في أحداث وحوادث كثيرة؛ أبرزها قصف السياح المكسيكيين، وسقوط الطائرة الروسية بسبب الفشل الأمني، والإعلان منذ اليوم الأول لتولي السلطة عن حرب لمكافحة الإرهاب وبالتالي هروب المستثمرين والسياحة، إضافة إلى أن مناخ الأعمال تهيمن عليه السلطة العسكرية.

ولفت عزام إلى جانب آخر، هو تغيير الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تحالفاته الإقليمية، ليكتشف حلفاؤه أنه يمارس سياسة الابتزاز، مشيرا إلى الخلاف المصري السعودي مؤخرا، ومؤشرات التحول المصري إلى إيران.