قررت الحكومة الإسبانية إلغاء ترخيص كانت قد منحته للأسطول الروسي للتزود بالوقود في ميناء سبتة، وذلك بعد ضغوط حلفاء مدريد في حلف شمال الأطلسي (النيتو) وتحرك المنظمات الإنسانية التي تفضح التورط الروسي في الحرب على المدنيين في سوريا.

وانتقد أعضاء في النيتو إسبانيا بشدة على استجابتها الأولى للطلب الروسي الذي اعتبروه يخدم المجهود الحربي لتدخل موسكو في سوريا، حيث يضم الأسطول حاملة طائرات وقطع حربية روسية تقول صحف إسبانية إنها متجهة إلى سوريا.

ولاقى القرار الإسباني ترحيبا من أكثر من مسؤول أوروبي، الأمر الذي يعكس مستوى الحرج الذي باتت تسببه الهجمات الروسية في سوريا عموما، وفي حلب على وجه الخصوص.

صحيفة إلموندو الإسبانية اعتبرت أن القرار جاء في مواجهة النزاع في سوريا والتحدي الذي أظهره الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في وجه الغرب والأوروبيين، ما يحتم على مدريد التحلي بالمسؤولية والتنسيق مع حلفائها قبل منح مثل هذه التراخيص.

حلقة الخميس (27/10/2016) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت هذا التطور، وتساءلت عن التأثير العملي له، وكيف يمكن استثمار الموقف الإسباني لمحاولة كف اليد الروسية المنطلقة دون مقاومة في ضرب الشعب السوري.


حالة ارتخاء
الكاتب والمحلل السياسي محمد قواص يرى في الموقف الإسباني انعكاسا حقيقيا لحالة حلف الأطلسي بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، حيث اعتبر أنه انتصر بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، وظل في حالة ارتخاء تستبعد اندلاع أي حرب مع روسيا.

واستغرب قواص من التصرف الإسباني الأولي بالسماح للأسطول الروسي بالتزود بالوقود رغم حالة التوتر الحالية بين الغرب وروسيا بشأن سوريا، لكنه اعتبر أن تراجعها يؤكد أن هناك قرارا أطلسيا للتصدي لهذا التقدم الروسي على مستوى انتشار قوات أكبر، وتنبيه كافة الأعضاء لاحترام قواعد اشتباك جديدة مع روسيا.

وأوضح أن روسيا -فيما يبدو- تحاول شغل الفراغ الذي تركه الأطلسي، وهو ما مكنها من أن تكون سيدة الموقف السياسي والعسكري والدبلوماسي في الميدان السوري، مشيرا في هذا الصدد إلى أن توجه روسيا للحرب في سوريا لم يكن تحديا للغرب.

وفسر رأيه هذا بأن الغرب بالغ في استفزاز روسيا بالتقدم نحو مناطق نفوذها بمشروعات مثل الدرع الصاروخي الأميركي، والتدخل في جورجيا، وأزمة أوكرانيا الأخيرة.

قرار أطلسي
أما عن التأثير العملي للقرار فاعتبر قواص أن التزام إسبانيا بالضغوط الغربية، يعني أن هناك التزاما كاملا بقرار أطلسي جديد يريد المواجهة مع روسيا، بحيث لا تتجاوز خطوطا معينة مرسومة منذ انهيار الاتحاد السوفياتي.

ويرى أن روسيا تمارس مع الغرب "تمارين تجريبية" وعندما تتلقى صدا فهي تتراجع بسرعة، وهذا ما كان عليه الموقف الروسي في بداية الأزمة السورية، حيث لم تتدخل إلا عندما أغراها الغرب بغيابه.

ويبدو أن الإدارة الأميركية الحالية، وفي انتظار الإدارة الأميركية الجديدة، تتجه إلى العودة إلى الشرق الأوسط، بعد ثمان سنوات ابتعدت فيه عن المنطقة ما جعل موسكو تعيد تموضعها سياسيا وعسكريا.

وأكد قواص في هذا الصدد أن بوتين يريد استدراج الغرب إلى صدام بارد، وهو لا يمتلك سوى ذلك، ليصل إلى اعتراف غربي بأنه شريك كامل في ملفات عديدة في العالم والمنطقة.