فالكوليرا التي هجمت على اليمن هي بنت صراع فتك بالبلاد منذ انقلاب الحوثيين في سبتمبر/أيلول 2014، حيث دمرت المقدرات الصحية، وأصبحت المستشفيات حتى في صنعاء تعمل بحدها الأدنى، بعد أن حوّل الانقلاب مصادر التمويل للجهد الحربي.

1090 إصابة بوباء الكوليرا، هو إجمالي ما سجلته في اليمن حتى الآن منظمة الصحة العالمية التي دقت جرس الإنذار، منبهة إلى احتمال انفلات زمام أرقام الإصابات بالأوبئة في اليمن إلى عشرات آلاف الحالات.

ما فرضه الانقلاب
عبد الله دحان نائب وزير الصحة اليمني أشار إلى أن الظروف المأساوية التي فرضها الانقلابيون أخرجت المنشآت الصحية جزئيا أو كليا عن طاقتها العملية، وأن 45% من المنشآت الصحية فقط تعمل، ولكنها لا تقدم الخدمات المناسبة أيضا.

وأضاف لبرنامج "الواقع العربي" حلقة (2016/10/25) أن الصحة البيئية تضررت كثيرا جراء تراكم القمامة والمستنقعات وفقدان مياه الشرب النظيفة وسوء التغذية، مما أدى إلى انتشار وباء لم يعد موجودا في اليمن منذ عقود.

ولفت دحان إلى أن هذا الوباء عابر للحدود مع وجوده في منطقة القرن الأفريقي، كذلك يساعد في انتشاره ازدحام النازحين اليمنيين بسبب هذه الحرب المشؤومة.

ولمعاينة الصورة عن قرب قال الأمين العام لنقابة الأطباء في تعز صادق الشجاع إن تعز ترزح منذ سنة وستة أشهر تحت حرب عبثية من قبل مليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، حيث هدمت البنية الصحية بعد استهداف 37 مستشفى ومرفقا حكوميا وخاصا بالقصف.

ومضى يقول إن أكثر من 80% من الكادر الطبي في تعز نزح عن المدينة، وأغلقت أكثر من 90% من العيادات الطبية، مع استهداف يومي لأكبر مستشفى وهو هيئة مستشفى الثورة، ومستشفى الأطفال السويدي، ومستشفى السرطان.

انهيار المنظومة الصحية


بدوره، قال مدير منظمة أطباء عبر القارات التركية محمد زاهد المصري إن التقارير التي وردت من اليمن حول انتشار الكوليرا تشير إلى انهيار المنظومة الصحية.

ووصف الوضع هناك "بالسيئ جدا والمنذر بكارثة"، وتحديدا في تعز المحاصرة، محذرا من التهاون في ملاحقة المعضلة، إذ إن مخاطر أوبئة أخرى تتهدد اليمنيين، إلا أن الكوليرا يبقى أخطرها.

كيف السبيل لإيصال المساعدات لتعز المحاصرة؟ يجيب المصري بأن ذلك دور منظمة الصحة العالمية التي عليها أن تضغط على القوات المحاصرة للمدينة لإيصال المساعدات الطبية، فهي طبية وليست مساعدات عسكرية، وفق قوله.

ولفت أخيرا إلى أن الجهد الطبي استثمر غالبا في معالجة الجرحى، أما الآن وبمجرد وجود حالات إصابة بالكوليرا فإن هذا يعني أن الأولوية الصحية الأولى ينبغي أن توجه لمجابهة الخطر الأكبر.

أخيرا وجه صادق الشجاع نداء إلى اليمنيين قائلا إنها مسؤولية البلاد عموما سواء أكانوا الحكومة الشرعية أو الانقلابيين ومسؤولية المنظمات الدولية لمواجهة الكوليرا في مهدها قبل أن تحصد أرواح الآلاف في كارثة على اليمنيين تضاف إلى كارثة الانقلاب.