رغم سياسة النأي بالنفس التي يتبعها الأردن إزاء الوضع في سوريا، فإنه لم يسلم من تهديدات تأتيه من حدوده الشمالية، على امتداد نحو 350 كيلومترا، وأبرز هذه التهديدات هو اقتراب مليشيات شيعية موالية لإيران من أراضيه.

وتقول مصادر المعارضة السورية إن هناك أكثر من سبعة آلاف مسلح من حزب الله اللبناني والحرس الثوري الإيراني وغيرهما في منطقة درعا القريبة من الأراضي الأردنية، وهي لا تبعد كثيرا عن إسرائيل أيضا.

حلقة الاثنين (24/10/2016) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت أهداف هذه المليشيات وخطورتها على الأمن الأردني وعلاقتها بمخططات التمدد الشيعي الإيراني في المنطقة.

يقول محمد أبو زيد -وهو قائد عسكري في المعارضة السورية المسلحة أسقطت قواته الشهر الماضي طائرة إيرانية للتجسس على الشريط الحدودي- إن هذه المليشيات موجود للسيطرة على حي المنشية وقطع الاوتوستراد وصولا إلى معبر الجمرك القديم مع الأردن.



غياب الدولة
حول هذا الموضوع يقول وزير الإعلام الأردني السابق سميح المعايطة إن هذه المليشيات الشيعية هي جزء من المشكلة التي يعاني منها الأردن نتيجة غياب الدولة في سوريا، التي دخلتها كل أنواع المليشيات الطائفية.

وأضاف أن الأزمة السورية عبء كبير على الدولة الأردنية سياسيا واقتصاديا وأمنيا، في ظل غياب دولة سورية تستطيع السيطرة على حدودها.

وبشأن القلق الأردني من خطط إيرانية للتمدد في المنطقة، قال المعايطة إن الخطورة الإيرانية لا تهدد فقط الأردن أو منطقة درعا، وإنما أيضا الخليج العربي، والأردن يساند إخوانه في هذا الشأن وله موقف معلن، مذكرا بسحب الأردن سفيره في إيران للتشاور، على خلفية ما جرى في القنصلية السعودية في إيران.

وأكد الوزير الأردني السابق أن الأردن يدرك أن سوريا التي تعيش أزمة منذ نحو ست سنوات، تشكل خطرا على الأمن القومي العربي، لا سيما أن النظام السوري استدعى كل حلفائه من روسيا وحزب الله وإيران والمليشيات الطائفية، فضلا عن المقاتلين الذين جاؤوا من كل أنحاء العالم وحملوا معهم بذور التطرف.

مخطط قديم
من جانبه، اعتبر الكاتب الصحفي حافظ قرقوط أن القلق الأردني قائم منذ اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري، وقال إن إيران تنطلق في نواحي دمشق منذ الثمانينيات.

وأضاف قرقوط أن هناك وثائق عثر عليها تكشف بشكل واضح خطط إيران لكيفية إدارة المنطقة الجنوبية من سوريا، مشيرا في هذا الصدد إلى وجود صلة وثيقة وتنسيق بين تنظيم الدولة والنظام السوري لتهريب البترول والأسلحة في الجهة الجنوبية.

وأكد أن المعارضة المسلحة لا تزال تقوم بواجبها رغم التضييق عليها، وقال إنه لو كان لدى المعارضة المسلحة القدرة على التسلح بشكل جيد لرأينا مشهدا مختلفا.