فتْح "تحقيق خاص مستقل" في الأحداث بمدينة حلب السورية، هذا غاية ما أفلح فيه منتقدو الغارات الروسية وهجمات النظام السوري على المدينة، التي تحبس أنفاسها في انتظار ما سيحدث بعد نهاية هدنٍ تمددها روسيا بالساعات، كأنها تتلذذ بشد أعصاب سكان حلب، الذين خبروا جحيمها طوال أكثر من عام.

تعالت الانتقادات ضد هجمات روسيا على حلب، وأصبح الجميع، عدا موسكو وحلفائها، يرون في ما تشهده المدينة جرائم حرب يجب ألا يفلت مرتكبوها، لكن الأفق لا يحمل في المقابل أي مؤشرات لتدخل يوقف هذه الجرائم.

حلقة الجمعة (21/10/2016) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت التطورات المتوقعة في حلب، في ضوء التحركات العسكرية للنظام والروس لتنفيذ تهديدهم باكتساحها.

حول هذا الموضوع يرى عضو الائتلاف الوطني السوري المعارض سمير نشار أن روسيا تواجه ضغطا من الرأي العام الدولي، خاصة الأوروبي، وبعدما ألغى الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لفرنسا، والتصريحات الشديدة من بريطانيا وألمانيا وكافة الدول الأوروبية؛ لذلك فهي تحاول امتصاص هذا الغضب، وإظهار نيتها بأنها جادة في تطبيق الهدنة بحلب، لكن الجميع يعلم أن المعارك لم تتوقف من قبل المليشيات الطائفية التي تحاصر حلب من جميع الجهات.

واتهم نشار المبعوث الأممي لسوريا ستفان دي ميستورا بأنه ليس نزيها ولا محايدا، في إشارة إلى إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، حيث قال إن نصف الثوار في حلب من جبهة فتح الشام (جبهة النصرة سابقا)، خلافا للحقيقة التي تعلمها جيدا أجهزة الاستخبارات الدولية، وهي أن الحد الأقصى لعناصر جبهة فتح الشام في حلب لا يزيد على ثلاثمئة عنصر.

ويرى نشار أن الولايات المتحدة هي صاحبة القول الفصل في الملف السوري، لأنها أقوى قوة في العالم، وهناك تفاعلات في المجتمع الدولي، خاصة الغرب، وهناك خط بياني متصاعد ضد السياسة الروسية، لكن لا أحد يعلم في أي وقت يمكن أن يؤدي ذلك لعمل ما، لكن المؤكد أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تبقى مغمضة العين تجاه ما يجري في سوريا.

من جهته، رأى الخبير العسكري فايز الأسمر أن الهدنة مجرد مناورة سياسية لأهداف عسكرية، ولذر الرماد في العيون، ووضع الكرة في ملعب المعارضة المسلحة أمام المجتمع الدولي، من أجل أن تقول روسيا إنها فعلت ما عليها، بينما لم تفعل المعارضة المطلوب منها، والمتمثل في الانفصال عن جبهة فتح الشام.

وقال إن روسيا عندما جاءت إلى سوريا مساندة للنظام كانت تساند الإرهاب، فكيف لها أن تكافح إرهابا؟ فهل يحق لإرهاب أن يحارب إرهابا؟

وأكد الأسمر أن على المجتمع الدولي محاسبة روسيا على جرائمها في سوريا وحلب، لكنه يرى أن واشنطن متورطة في سوريا كروسيا تماما، وأن التعويل على موقف أميركي هو رهان خاسر.