بإعلانه دعم ترشيح العماد ميشال عون لمنصب رئيس لبنان الشاغر منذ نحو عامين ونصف العام، يثير رئيس تيار المستقبل سعد الحريري تساؤلات عديدة عن خلفيات هذا القرار وأسباب هذا التغير المفاجئ في الموقف وتأثيراته على المسار السياسي المتأزم في لبنان.

الحريري قال إنه تفاهم مع عون بشأن بناء الدولة والحفاظ على النظام اللبناني وتحييد البلاد بالكامل عن الأزمة السورية، ودَعَم ترشيحه لرئاسة الجمهورية على أساسها.

لكن هناك من داخل تيار المستقبل نفسه من يرفضون التصويت لعون، ومن خارجه يتصدّر رئيسُ مجلس النواب نبيه بري قائمة المعارضين لترشيح عون.

حلقة الخميس (20/10/2016) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت خلفيات ودلالات إعلان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري دعمه ترشيح رئيس التيار الوطني الحر ميشال عون لمنصب رئاسة الجمهورية في لبنان الشاغر منذ أكثر من عامين.

ليس مفاجئا
من وجهة نظر عضو المكتب السياسي في تيار المستقبل محمد المراد فإن هذا التأييد جاء نتيجة مسار آمن به الحريري انطلاقا من مبادئ وثوابت معينة، بدأت منذ بداية شغور منصب الرئاسة من حيث تأييد ترشيح تم التوافق عليه مسيحيا برعاية البطريرك.

وبشأن موقف كتلة تيار المستقبل في البرلمان في ضوء تصريحات لرئيس الكتلة فؤاد السنيورة أعرب فيها عن رفضه هذا الدعم، قال المراد إن كتلة التيار بها مساحة من التوافق، وإن الأكثرية المطلقة مؤيدة لهذا التوجه والتأييد.

ولكن لماذا غيّر الحريري موقفه بعد أكثر من عامين من شغور منصب رئيس لبنان؟ يجيب المراد بأن الحريري موقفه لم يتغير، وإنما كانت له خيارات أولها كان الدكتور سمير جعجع، وعندما عقدت أكثر من عشرين جلسة للبرلمان دون تأمين النصاب، بدأ التوجه إلى شخصية توافقية، ثم ذهب إلى ما هو متوافق عليه مسيحيا.

وأضاف أن عون كان خيارا أخيرا، وكان بناء على توافقات تشمل الاعتراف باتفاق الطائف، والعمل على تعزيز قوة الدولة، والاتفاق على تحييد لبنان بالنسبة للأزمة السورية.

وأكد المراد أن جمهور تيار المستقبل مطلوب منه أن يتفاعل مع كل الفئات، وكل المجتمع اللبناني ومع الشارع السني.

وختم بأن ما يجب أن يقوم به الحريري على المستوى الوطني قد قام به، واليوم نحن أمام امتحان، وحزب الله أمام امتحان كبير، وعليه أن يثبت ما كان يقوله فعلا.

في المقابل، رأى الكاتب الصحفي رضوان عقيل أن الشريحة الكبرى من الطائفة السنية تعترض على هذا الترشيح، وهناك نواب كثيرون من التيار يعارضون انتخاب عون ووصوله لرئاسة الجمهورية انطلاقا من الاقتناعات والتصريحات التي وصفته بأنه أداة لسوريا، وعميل لإيران، وينفذ أجندة حزب الله، متسائلا ما الذي تغير لترشيحه؟