يحتل حديث الجوائز الأدبية في العالم العربي حيزا كبيرا من اهتمامات المثقفين والكتاب، فلا يهدأ الجدل عن جائزة في منابر الثقافة والإعلام إلا ليبدأ عن أخرى.

هناك من يرى أن لهذه الجوائز دورا محوريا في تشجيع المثقفين والمبدعين وزيادة إنتاجهم، بينما يرى آخرون أنها أضرت بالإبداع لأنها تجعل الكاتب يلهث وراءها.

وسط هذا الجدل يغدو من الملفت للانتباه أنه رغم تضاعف الإنتاج الأدبي العربي خلال السنوات الأخيرة، فإن مستواه -في رأي نقاد كثيرين- لم يشهد بعد ما يعكس انطلاقة كبرى من المحلية إلى العالمية.

حلقة الجمعة (14/10/2016) من برنامج "الواقع العربي" سلطت الضوء على تأثير الجوائز الأدبية العربية على الإنتاج الثقافي في العالم العربي ومكانته.

حول هذا الموضوع يقول الروائي السوداني الدكتور أمير تاج السر إن الجوائز الأدبية حتى سنوات قليلة سابقة كانت قليلة العدد، ولم يكن التقديم لها متيسرا، ثم ظهرت جائزة البوكر وجائزة الشيخ زايد وأخيرا جائزة كتارا، فضلا عن جوائز أخرى محلية في مصر والأردن وسلطنة عمان.

واعتبر تاج السر أن الجوائز الأدبية مكسب للأدب والأديب، فالأدب ليس وظيفة يقتات منها الأديب، وحتى معنويا لا يضيف العمل الأدبي إلى الأديب شيئا كبيرا.

لكن الأديب السوداني أشار إلى سلبيات هذه الجوائز الأدبية، لاسيما مع الإقبال الشديد على المشاركة في المسابقات، وأصبح العديد من المشاركين هدفهم فقط الحصول على الجائزة، وما يعنيه ذلك من استسهال، بحسب رأيه.

video


ذو حدين
من جهته، اعتبر الروائي جمال ناجي أن ظاهرة الجوائز التي برزت في الألفية الجديدة تشكل محفزات لتجويد عملية الكتابة الروائية، لكنه أشار إلى أن هذه الجوائز لها حدان أولهما إيجابي في تجويد الروائيين للروايات كي يقدموا أعمالا جديدة تستحق القراءة.

أما الحد الثاني فيتثمل في أننا شهدنا عمليات توالد بأشكال غير عادية لأعداد غفيرة من الروائيين العرب، كان سببها هذه الجوائز، فهناك كتاب بدؤوا فقط بعد ظهور هذه الجوائز دون تاريخ في العمل الأدبي.

وقال ناجي إن صناعة النجوم الأدباء إحدى واجبات الحكومات العربية، وعليها تخصيص ما يكفي من دعم لهذا الأمر، لأن البلاد تعرف بأدبائها وعلمائها ومفكريها.

ودعا إلى إعادة النظر في إدارة شؤون الجوائز لتقييم ما هو منتج وما هو جاهز، وتخصيص جوائز للتفرغ الإبداعي.