أبطلت المحكمة الاتحادية العليا في العراق إجراءات إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية التي تضمّنها قرار لرئيس الوزراء حيدر العبادي قبل أكثر من عام في إطار ما سماها إجراءات الإصلاح. 

وحسب قرار المحكمة الاتحادية فإن أسامة النجيفي ونوري المالكي وإياد علاوي عادوا لمزاولة أعمالهم نوابا لرئيس الجمهورية فؤاد معصوم، وقد اعتبر البعض هذا القرار تسييسا للقضاء.

حلقة الاثنين (10/10/2016) من برنامج "الواقع العربي" ناقشت دلالات وتوقيت الحكم، وتساءلت: من المستفيد ومن المتضرر من مثل هذا القرار؟ وما دلالات توقيته؟ وما انعكاساته على المشهد السياسي المتأزّم وعلى الاستعدادات الحثيثة لمعركة استعادة الموصل من تنظيم الدولة الإسلامية؟

دعوة للاحتجاج
وقد اعتبر زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قرار المحكمة الاتحادية تكريسا للفساد ومحاولة لإرجاعه، ودعا إلى مظاهرة شعبية في بغداد بعد انتهاء مناسبة عاشوراء لإيصال صوت الإصلاح إلى من سماهم داعمي الفساد.

كما طالب الصدر أنصاره بالاستعداد لاعتصام مفتوح إذا لم تقم الحكومة بخطوات جادة لتعيين وزراء مختصين ومستقلين للوزارات الأمنية.

وقرر الصدر تأجيل المفاوضات مع التحالف الوطني، ودعا في الوقت نفسه أنصاره في المحافظات إلى التظاهر سلميا ضد مفوضية الانتخابات.

video

خطأ قانوني
حول هذا الموضوع يقول مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية يحيى الكبيسي إن السياق القانوني لقرار المحكمة أن رئيس الوزراء العبادي لم يكن يمتلك صلاحية إلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية، وكان يجب أن يتم ذلك بقانون من مجلس النواب.

وأضاف أن مجلس النواب وافق على هذه الإصلاحات، لكن بشرط توافقها مع الدستور، في محاولة لإمساك العصا من المنتصف، في ظل المظاهرات الشعبية الضاغطة على البرلمان حينها.

ويرى الكبيسي أن المحكمة الاتحادية تتلاعب بالقرارات من خلال الوقت، مشيرا إلى أن قرارها الأخير أبطل أي إمكانية لإلغاء مناصب نواب رئيس الجمهورية، فأضاف موجبات أخرى عقدت المسألة.

وردا على سؤال حول دور الشارع، قال الكبيسي إن المحكمة صمتت لأكثر من عام، لأن قرارات العبادي صدرت عندما كان هناك زخم في الشارع، لكن الشارع الآن فقد زخمه.

وأوضح أن من يدرس حركة الشارع وتحديدا في بغداد وبعض المحافظات، سيكتشف أن الحراك قام به في المقام الأول المدنيون العابرون للطائفية، الذين أرادوا إسماع صوتهم، وتحدثوا في مجالات متعددة كالفساد والقضاء والنظام السياسي، لكن من الناحية العملية هذا التيار محدود القوة، وبالتالي لا نستطيع الحديث عن مظاهرات ذات طبيعة وطنية بمعزل عن هذه القوى.

واعتبر أن القرار أعاد المواجهة بين رئيس الوزراء السابق نوري المالكي ومقتدى الصدر بشكل واضح، كما أنه يعيد إنتاج الصراع بين الصدر والقضاء.

مواءمة سياسية
من جهته، اعتبر الكاتب والباحث السياسي أحمد الأبيض أن العبادي أقدم على هذه الخطوة لاحتواء المظاهرات التي طالبت بقطع دابر الفساد ومحاسبة المفسدين، فحاول إرسال رسالة إلى الشارع بالقدرة على تحقيق مطالب الجماهير بتحجيم دور المالكي أو محاسبته ومحاكمته.

وأضاف أن العبادي لم يستثمر الضغط الشعبي واستمر في تضييع الوقت وتضييع الفرص لذلك ارتد الشارع عنه، معتبرا أن ما يحدث هو هدم مرة أخرى لمحاولة لململة شتات التحالف الوطني.

وختم الأبيض بأنه حتى يعيد الشارع عنفوانه يجب أن تبتعد عنه كل القوى السياسية، وهو ما لوحظ في دعوة الصدر إلى التظاهر.