قالت مصادر للجزيرة إن مصر أعربت عن تحفظها بشأن تخفيف إسرائيل لحصارها على غزة ومنح تركيا دورا أكبر في القطاع.

وكانت صحيفة هآرتس الإسرائيلية قد ذكرت في وقت سابق أن مصر طلبت من إسرائيل إبقاء تركيا بعيدا عن قطاع غزة، كما طلبت منها توضيحات بشأن سير المباحثات التي تجريها تل أبيب مع أنقرة بهدف التوصل إلى اتفاق مصالحة بينهما.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي كبير قوله إن معارضة مصر تعد أحد العوامل التي تعرقل التوصل إلى اتفاق نهائي للمصالحة بين تركيا وإسرائيل، وأن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو يخشى من تقديم أي تنازل للأتراك بشأن غزة، حتى لا يُلحق ذلك الضرر بالعلاقات الاستراتيجية مع مصر.

وعن مدى دقة ما جاء في صحيفة هارتس، قال الباحث السياسي والخبير في الشأن الإسرائيلي صالح النعامي إن الموقف المصري ليس مفاجئا من نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي اتخذ موقفا واضحا من حصار غزة بتجفيف منابع المقاومة الفلسطينية.

وأضاف النعامي في حلقة 8/1/2016 من برنامج "الواقع العربي" التي ناقشت ضغوط القاهرة على تل أبيب لمنعها من الاستجابة لشرط أنقرة رفع الحصار عن غزة مقابل تطبيع العلاقات التركية الإسرائيلية، أن نظام السيسي كان غير معني بالحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة إلا بقدر ما تحققه من أكبر خسائر للفلسطينيين.

وأوضح أن نظام السيسي لم يفتح معبر رفح إلا 19 يوما فقط طيلة العام الماضي، وأغلقه بقية العام أمام المرضى والطلاب والمساعدات الإنسانية، وأكد أنه يمارس حربا وحصارا سياسيا على المقاومة الفلسطينية ويشوهها في أجهزة إعلامه.

وعما إذا كانت إسرائيل ستستجيب لمطلب النظام المصري بعدم تقديم أي تنازل للأتراك بشأن رفع حصار غزة، قال النعامي "لا يمكن لإسرائيل الإقدام على خطوات تغضب القاهرة بسبب الخدمات الاستراتيجية الهائلة التي يقدمها لها نظام السيسي الذي يحاول رد الجميل لها، لكن هناك في المقابل حالة من انعدام اليقين تجاه مستقبل هذا النظام وقدرته على البقاء".

video

مزايدة
في المقابل اعتبر رئيس تحرير صحيفة المشهد الأسبوعية المصرية مجدي شندي أن ما جاء في صحيفة هآرتس "مزايدة على دور مصر وقلب للحقائق".

واعتبر شندي أن المشكلة في قطاع غزة تكمن حول معبر رفح، الذي اتهم تركيا بالسعي لتدويله وإيجاد يد لها فيه، محذرا من أنه إذا حدث ذلك فإن تركيا ستلعب نيابة عن الغرب دورا في زعزعة أمن واستقرار مصر من خلال سماحها بعبور الإرهابيين والانتحاريين الذين يقاتلون الجيش المصري في سيناء"، حسب قوله.

وحسب تأكيدات شندي فإن الانفاق حفرت في السابق بمساعدة الأجهزة المصرية لتخفيف الحصار عن غزة، "لكنها تحولت إلى تهريب الأسلحة والتفجيريين إلى مصر، فكان لا بد من تدميرها".

أما الكاتب والباحث السياسي محمد زاهد غول فأعرب عن قناعته بأن ما تفعله مصر الآن يصب في مصلحة العدو الإسرائيلي.

وأشار إلى أن مصر وأثناء الحرب الإسرائيلية الأخيرة على قطاع غزة رفضت رفع الحصار عن القطاع رغم إبداء تركيا وقطر استعدادهما بالاشتراك مع أربع دول أوروبية لدعم مشروع متكامل لإنشاء ميناء بحري في غزة لإدخال المساعدات الإنسانية.

وقال "إذا كان المصريون جادين في رفع الحصار عن القطاع فبإمكانهم أن يفتحوا معبر رفح بطريقة تضمن سيادتهم عليه، ولكنهم لا يريدون ذلك، ويشعرون أن الورقة الفلسطينية ستخرج من أيديهم".

في المقابل أكد أن تركيا تسعى لرفع الحصار عن قطاع غزة في إطار إنساني، غير أن مساعيها تقابل بتعنت واضح من مصر.