في ظل احتفال الطوائف المسيحية الشرقية بعيد الميلاد المجيد سلطت حلقة الخميس (7/1/2016) من "الواقع العربي" الضوء على واقع المسيحيين العرب الذين تناقصت أعدادهم لجملة من الأسباب، من بينها الأنظمة الشمولية والثورات المضادة والتنظيمات المتطرفة.

هذا المكون الأصيل في المجتمعات العربية يرجع رسوخه في الأرض إلى أكثر من ألفي عام، بنى أبناؤه أوطانهم مع المكونات الأخرى وعانوا معها ذات الظروف.

غير أن تهجير المسيحيين في اللحظة الراهنة في أكثر الدول العربية تأزما -سوريا والعراق- يسجل أرقاما صادمة، فنصف مليون هجروا من العراق، ولم يبق في الموصل أحد منهم، بينما دفعت الحرب عشرات الآلاف للهجرة من سوريا، أما مدينة حلب التي كان فيها 160 ألف مسيحي لم يبق بها سوى خمسين ألفا.

 مواطنون لا أقليات
رئيس قسم السياسة في صحيفة "العربي الجديد" أرنست خوري لم يوافق على مصطلح الأقليات سواء كان الحديث عن مكون ديني أو عرقي.

ورأى خوري: عندما تصبح لدينا دولة مواطنة علمانية ديمقراطية لا تعود هناك "أقلية مسيحية أو أقلية قومية".

ومضى بالقول إن الأفق العربي شبه معدوم، وإن الثورات المضادة هي التي دفعت لولادة التنظيمات الإرهابية التي لا تستهدف المسيحيين على وجه الخصوص.

ولفت خوري إلى أن المهاجرين من غير المسيحيين أكبر بكثير، لكن فارق الأرقام بالنسبة للمكون المسيحي يعطيه امتيازا، مضيفا إلى ذلك تسليط الضوء الأوروبي، إذ إنه لدى سقوط قتيل مسيحي تكتب عشرات التقارير بينما يجري تجاهل سقوط مئات آخرين من مكونات أخرى في ذات اللحظة وذات المكان.

أما الحقيقة التي يريد خوري التركيز عليها فهي أن ثمة فرقا بين المسيحيين الذين كانت منهم الأسماء البارزة من مفكري القومية العربية، والذين لا يعرفون أنفسهم إلا بالمواطنين العرب التنويريين، وبين رجال الأعمال الذين استظلوا بالأنظمة المستبدة ودفعوا المسيحيين للانعزال والخوف من المسلم، ووفروا رعاية للأنظمة التي تقول إنها حامية الأقليات.

وزير للانقلاب
من جانبه، تحدث الكاتب الصحفي المصري رامي جان عن استخدام نظام الانقلاب في مصر الورقة القبطية، مشيرا إلى أن الكنيسة لدى اندلاع ثورة 25 يناير أعلنت أنها ضدها.

أما عن انقلاب الثالث من يوليو/تموز 2013 فقال إن الأمر زادت خطورته حين لعب البابا تواضروس الثاني دور وزير خارجية الانقلاب، وسافر إلى العالم ليقول له إن "الجيش هو من يحمينا، وإن الإسلاميين يطاردوننا".

ولفت إلى أن البابا في عهد الرئيس المعزول محمد مرسي كانت لديه تخوفات، وجرت تغذيتها بأحداث مفتعلة اتهمت بها جماعة الإخوان المسلمين، بينما مارس حزب النور السلفي دورا في تأجيج الفتنة عبر فتاوى عديدة، من بينها تحريم تهنئة المسيحيين في أعيادهم.