قال الخبير الدستوري الجزائري فوزي أوصديق إن الإصلاحات التي قدمتها الرئاسة الجزائية ليست إصلاحات عميقة وإنما تجميلية.

وجاء حديثه في حلقة (5/1/2016) من "الواقع العربي" تعليقا على إعلان الرئاسة الجزائرية تفاصيل مشروع تعديلات دستورية تحدد الولاية الرئاسية بفترتين متتاليتين، وتعتبر اللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية.

لكن المعارضة التي قاطعت المشاورات الخاصة بالدستور الجديد كان لها رأي آخر، فقد رفضت التعديل الذي يفيد بإنشاء لجنة مستقلة لمراقبة الانتخابات، وطالبت بلجنة مستقلة لتنظيم الانتخابات من أولها حتى آخرها حتى لا تبقى بيد وزارة الداخلية.

كما رأت المعارضة أن الدستور ينبغي عرضه لاستفتاء شعبي، لا على البرلمان.

وحول تجديد العُهد الرئاسية بفترتين بعد أن كانت مفتوحة، قال أوصديق إن العُهد في فرنسا مفتوحة وناجحة وفي الولايات المتحدة مغلقة وناجحة، والحكمة ليست في هذا الخيار أو ذاك، بل في وجود ضمانات لنزاهة الانتخابات.

أما حول عدم عرض الدستور المعدل للاستفتاء فقال إن هذا "خطيئة دستورية" إذ إن الدستور ينبغي أن يكون توافقيا عن طريق جمعية تأسيسية أو استفتاء، مضيفا أنه من الحكمة والكياسة اللجوء إلى استفتاء لا إلى برلمان مشكوك في شرعيته ومصداقيته.

من جهته قال الأكاديمي والباحث السياسي حسين جيدل إن النظام في أزمة، وإن المشكلة ليست الدستور الذي "تم الدوس عليه عدة مرات"، بل في عدم تحديد طبيعة النظام، مضيفا أن كل الدساتير الجزائرية لا يوجد فيها دور للجيش والمخابرات، مع أن هاتين المؤسستين هما اللتان تديران كل شيء.

ومضى يقول إن تحديد عهدتين للرئيس لا يعني أي زيادة في حقوق الشعب والمعارضة، بل إن البرلمان حين سيصادق على الدستور المعدل سيصبح متاحا للرئيس عبد العزيز بوتفليقة أن يترشح لعهدة خامسة وسادسة، إضافة إلى الأربع الأولى.

وخلص جيدل إلى أن القرارات في الجزائر تتخد في الدهاليز والثكنات العسكرية لا بإرادة الشعب، ومن ذلك أن الانتخابات ستنظمها وزارة الداخلية، أما اللجنة المستقلة للرقابة التي استحدثت في التعديل فستكون شاهد زور، وفق قوله.

وفيما يتعلق بترسيم اللغة الأمازيغية قال إن ذلك يأتي استجابة لجزء من هوية الشعب، ولكن المقصود منه تحييد منطقة القبائل التي لها ثقافة المناوأة والمعارضة، لافتا إلى أنه منذ دسترة اللغة الأمازيغية لم تقدم الدولة ما يجعلها لغة رسمية، حيث حصتها من المدارس والإعلام قليلة.