قال الخبير في الشؤون الإسرائيلية سلطان العجلوني إن إبداع المقاومة الفلسطينية في غزة لم يكن فقط عسكريا وإنما أمني وإعلامي.

وأضاف في حديثه لحلقة الاثنين (4/1/2016) من "الواقع العربي" أن "نظافة الواقع" المحيط بالمقاومة هو ما يحد من اختراقها، وأن هذا كان متحققا في الضفة الغربية تارة وفي غزة تارة أخرى، تبعا لمدى نظافة الواقع.

فـ"لو تخيلنا أن محمد دحلان (رئيس جهاز الأمن الوقائي في غزة سابقا) ما زال يمسك بزمام الأمور كيف يمكن أن يكون التحصين الأمني في القطاع؟" كما يقول العجلوني.

باللغة العبرية
إعلاميا، يرى العجلوني أن المقاومة وسعت من الحاضنة الشعبية، بل وذهبت إلى الجمهور الإسرائيلي باللغة العبرية، وعزفت بتفوق على أوتاره الحساسة، وحققت ثقة جعلت الإسرائيلي يثق بها أكثر من المسؤولين الإسرائيليين.

وخلص العجلوني إلى أن ثمة نقصا في المتابعة السياسية لبعض الجوانب التي جرى الحديث بشأنها مثل الميناء الفلسطيني على الرغم من كل ما طرأ من تحولات، خصوصا في الجانب المصري، إلا أنه ينبغي عدم ترك المتابعة، لأن "البندقية التي ليس لها أجندة سياسية بندقية عبثية".

وكانت حلقة "الواقع العربي" قد سلطت الضوء على تطور قدرات المقاومة على الرغم من الظروف المعاكسة من حصار إسرائيلي منذ 2007 برا وبحرا وجوا، إلى العداء الذي توجهه مصر ما بعد انقلاب 3 يوليو/تموز 2013 نحو حكومة حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

تحت الحصار
الباحث في شؤون المقاومة الفلسطينية محمود مرداوي يعيد نجاح المقاومة في التطور تحت هذه الظروف القاسية إلى الاعتماد الأساسي على الذات والمناورة والسرية، مضيفا أن الحصار المحكم من كل الجهات ساهم في تفوق التخطيط والتصنيع والتدبير.

فإلى جانب استثمار العقول الفلسطينية في التصنيع الحربي يواصل مرداوي أن مناورة المقاومة في غزة ذات المساحة الضيقة (360 كيلومترا مربعا) ما كانت لتحدث لولا الحب الذي تلقاه من الحاضنة الشعبية.

قوة الجهد المخابراتي وفرت تحصينا أمنيا حرم الجيش الإسرائيلي من الإنذار المبكر، فهو لا يعرف ولا يستطيع تقدير نوع الحركة ولا متى يكون توقيتها كما يضيف.

أما العامل البشري -خصوصا تعويض القيادات الميدانية التي تتعرض للاغتيالات- فقال المرداوي إن المقاومة طورت تجربتها من التعامل العفوي إلى الهيكلة العلمية والعسكرية المهنية، وهو الأمر الذي يبرز في حماس بقدرتها على السيطرة والتوجيه.