قال ممثل تجمع "ثوار سوريا" عمر إدلبي إن النظام السوري عمل على تطبيق ما أسماه الفرز الطائفي الذي خطط له منذ بداية الثورة عام 2011 في مدينة حمص التي كانت قد شهدت أول حراك ثوري مسلح، بدأ في معركة بابا عمرو في بداية 2012، كما شهدت أولى المجازر ذات الطابع الطائفي.

وسلطت حلقة (26/1/2016) من برنامج "الواقع العربي" الضوء على دلالات تفجيريْ حي الزهراء الموالي للنظام السوري في حمص بعدما دمّرت قواته الأحياء المعارضة له وهجّرت سكانها.

وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية التفجيرين اللذين أسفرا عن سقوط قتلى وجرحى، واستهدفا نقطة تفتيش للقوات النظامية.

وعمل النظام السوري -يضيف إدلبي- كل ما في وسعه لتأجيج الطائفية بين أبناء المجتمع الواحد، فوصف الحراك الشعبي في حمص بأنه "تحرك طائفي يهدف لتفتيت المجتمع"، وحرّض أبناء المدينة على بعضهم بعضا بالترويج لشائعات وشعارات من قبيل "المسيحية إلى بيروت والعلوية إلى تابوت".

وأشار إلى أن حي الزهراء ذاته بحمص كان قد احتضن أول خلايا الثورة، حيث عقد أول اجتماع لتنسيقية حمص في منزل أحد النشطاء العلويين، وذلك قبل حوالي شهرين ونصف الشهر من انطلاق الثورة، وقال إن جميع مكونات المجتمع السوري دفعت ثمن ما وصفه إدلبي بـ"إجرام ذي بعد طائفي مارسه نظام بشار الأسد من أجل تفتيت المجتمع".

كما أن الكثير من أبناء الطائفة العلوية المعارضين للنظام قتلوا في حي الزهراء، وكان آخرهم المحامي والناشط السياسي عيسى سليمان إبراهيم الذي قتل في تفجير حدث قبل حوالي شهر ونصف الشهر.  

الكاتب والباحث السياسي السوري عمر كوش رجع إلى التاريخ ليظهر أن حمص كانت نموذجا للتعايش الاجتماعي والاثني والمذهبي، رغم محاولات الاستعمار الفرنسي من قبل لتفكيك النسيج الاجتماعي في هذه المنطقة.

وفي الثمانينات جاء تركيز النظام السوري على منطقتين، هما العاصمة دمشق حيث بنيت عشوائيات في محيطها وجرى الاستيلاء على أراضي المواطنين، فكان نزيف ريفي من بنية اجتماعية معينة تسكن هذه المناطق، ومنطقة حمص التي تم خلق أحياء جديدة فيها وسحب إليها بشكل تدريجي كل من ينتمي إلى النظام من حمص القديمة، وقال كوش إن هذا السحب ظهر أيام الثورة.

وأكد أن هذا المخطط يرجع لأكثر من خمس وثلاثين سنة، وظهر بشكل واضح خلال الثورة، مشيرا إلى أن هناك محاولات لإحداث تغيير ديمغرافي، وأن تجارا إيرانيين يشترون عقارات في دمشق بأعداد كبيرة، في وقت تستولي مليشيا حزب الله اللبناني على بيوت الناس.

أساليب النظام
وأضاف كوش أن جميع مكونات الشعب السوري شاركت في الثورة في بدايتها وإن كان ذلك بأحجام مختلفة، ولم يكن هناك فرز على الإثنية أو الدين أو المذهب، لكن النظام لجأ إلى كل الأساليب من أجل الحفاظ على كرسيه، فاستعان بحزب الله وبالإيرانيين الذين حاولوا صبغ الثورة السورية بصبغة طائفية، ولعب نظام الأسد على هذه الورقة وحاول أن يوحي للطائفة العلوية بأنها مستهدفة وأنها ستلاقي القتل.  

وبحسب الكاتب والباحث السياسي، فقد ترافق هذا التوجه مع مجازر ارتكبت في الأحياء ذات الغالبية السنية في حمص، كما كانت هناك تفجيرات تقوم بها الاستخبارات السورية وأعوان النظام في الأحياء التي يقول هذا النظام إنها موالية له، وقال إن التفجير والتفخيخ استمرا من طرف النظام وأعوانه ومن طرف تنظيم الدولة وتنظيمات متشددة، ولكن بتسهيل من النظام.

وتُظهر الأرقام أن قرابة مئة قتيل وخمسمئة جريح سقطوا في حمص عام 2015 بتفجيرات في أحياءٍ موالية للنظام في المدينة. وكانت أعنف الهجمات وقعت في أحياء كالزهراء وعكرمة العام الماضي. مع العلم أن سكان الأحياء السنية في حمص يستنكرون استهداف حي الزهراء الذي تسكنه أغلبية علوية.