قال وليد عبد الرؤوف عضو ائتلاف شباب ثورة يناير سابقا إن الثورة المصرية -حتى وهي في حالة ضعف- ما زالت تخيف النظام الانقلابي، وتجعله يستعين بأربعمئة ألف جندي وشرطي، مع العلم بأن الأغلبية الساحقة من قوى الثورة لم تدع إلى مظاهرات.

ومضى يقول لحلقة 25/1/2016 من برنامج "الواقع العربي" إن على المؤمنين بالثورة أن يسقطوا النظام بتجاوز خلافاتهم التي "تجاوزناها في 24 يناير/كانون الثاني، اليوم السابق للثورة".

وفي مراجعة لما آلت إليه مراحل الثورة وصولا إلى انقلاب وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي، قال إن الثورة لم يكن لها رأس، وكان هذا ميزة، حيث لم يجد النظام من يستهدف ويضغط عليه، لكن بعد 11 فبراير/شباط (يوم تنحي حسني مبارك) ظهر الآلاف الذين يدعون أنهم ممثلو 25 يناير.

تعثر الثورة
بدوره، قال أستاذ العلوم السياسية في معهد الدوحة للدراسات خليل عناني إن جزءا مهما من تعثر الثورة في مصر يرجع إلى فشل إدارة المرحلة الانتقالية.

ورأى أن وضع مقاليد هذه المرحلة في يد المجلس العسكري بعد سقوط مبارك كارثة على كل المستويات، إذ قادها عسكر "لا يفقهون شيئا في السياسة وليس لديهم حس ديمقراطي مما خرب العملية الديمقراطية".

ولفت أيضا إلى وقوع ثوار يناير في نقاشات كان يجب أن تؤجل إلى ما بعد المرحلة الانتقالية، كنقاش "هل مصر دولة مدنية؟ وما دور الدين فيها؟" مبينا أن هذه المرحلة إجرائية للاتفاق على قواعد اللعبة السياسية.

ورغم أن معظم قادة الثورة في السجون أو خارج مصر، فإن عناني رأى أن النظام لديه أزمة شرعية، وأن ثورة يناير لعنة عليه.

وإذ ذهب النظام المصري بعيدا في خياره الأمني، قال عناني إن في مصر الآن ما يمكن تسميته "التطبيع النفسي مع القمع"، فقد بطش الانقلاب بالمعارضين، وكانت مجزرة رابعة نقطة تحول جمعي، رأى المصريون فيها عدم حرمة الدم، حيث قتل مصريون خلال ساعات ثمانمئة من أشقائهم.

استثمار الثورة
ومع كل الظروف الموضوعية الاقتصادية والسياسية والأمنية التي تنضج الثورة -يضيف عناني- فإنه لم تلتقط قوة سياسية فاعلة هذه الحالة الثورية لتحولها إلى مشروع سياسي يقيم دولة ديمقراطية حقيقية.

وأشاد ضيفا الحلقة بتجربة تونس الانتقالية، فوليد عبد اللطيف قال إن حركة النهضة استفادت من أخطاء الإخوان المسلمين، وإن شباب الثورة ما زالوا يقولون "الإجابة تونس"، هذه العبارة التي قالوها يوم شاهد المصريون هروب زين العابدين بن علي.

أما عناني فقال إن ميزة تونس تكمن في النخبة المدنية التي قادت المرحلة الانتقالية، أي النخبة المتمرسة في العمل السياسي والنقابي والمدني، وهي التي أسست رغم خلافاتها الأيديولوجية السياسية والتوافق التونسي.