من المفترض أن طفلا عربيا ينمو في حاضنة ثقافية عربية سيكون عربي اللسان أولا، يكتبها من اليمين إلى اليسار، ويتقن التحدث والكتابة بها، ثم ينطلق إلى لغات أخرى تضيف إليه ولا تحل محل لغته الأم.

غير أن حال لغة الضاد لا تبتعد عن حال العرب أنفسهم، فكما هي حال كل أمة لا تنهض لغتها إلا بنهضتها ولا تتعثر إلا بتعثرها.

وعليه يكون الطفل العربي هو صناعة مجتمع وسياسات مجتمع تدفع بأن لغته ليست هي التي تؤهله لمستقبل زاهر. ولا يقتصر الأمر على سوق العمل الذي نؤهل أطفالنا، بل يعمق فيهم شعورا بنقص الهوية وازدراء الذات.

منتدى الدوحة
حلقة الخميس (21/1/2016) من "الواقع العربي" سلطت الضوء على حال اللغة العربية ومحاولات النهوض بها، تزامنا مع انعقاد منتدى النهوض بلغة الضاد الذي اختتم دورته الثانية بالدوحة الخميس، وركز في عنوانه الرئيسي على التنشئة اللغوية للطفل.

يقول الأستاذ المساعد بقسم اللغة العربية بجامعة قطر إدريس ولد عتيه إن اللغة العربية تشهد مثاقفة قوية بينها وبين الإنجليزية في المشرق وبينها وبين الفرنسية في المغرب العربي، وعليه فإن الكليات العلمية إما أنها منجلزة أو مفرنسة، وهذا ورث في أذهان الطلبة والرأي العام أن اللغة العربية ليست لغة علم، بل قصارى ما لديها أن تكون لغة أدب.

وخلص ولد عتيه إلى أن عجز اللغة العربية ليس بنائيا وإنما عجز وظيفي.

إمكانيات الضاد
من ناحيتها تساءلت رئيسة قسم اللغة العربية في جامعة قطر حنان الفياض هل يمكن للغة العربية أن تستوعب هذا الكم الهائل من المعلومات العلمية وما يتدفق عبر تكنولوجيا الاتصال والتواصل الاجتماعي؟ لتجيب بأن أي لغة في العالم لديها ذات القدرة على أن تشكل حاملا معرفيا.

وتساءلت حنان الفياض: حين يكتب طبيب وصفة طبية لمريضه بلغة أجنبية، هل هذا لعلة في اللغة العربية أم في أهلها؟

بدوره قال المدير التنفيذي لمركز المعرفة التفاعلية في لندن فؤاد مجدلاوي إن سياسات تطوير التعليم في العالم العربي فيها أخطاء جذرية جسيمة، تؤدي إلى عزوف كبير عن اكتساب اللغة.

واستشهدا بدراسة لليونسكو صدرت في 2010 قالت إن أساس اكتساب أي لغة أخرى مرتبط باكتساب اللغة الأم أولا.

ولفت مجدلاوي أخيرا إلى أن الموضوع الأساسي ليس تعليم اللغة العربية وإنما التعليم باللغة العربية، أي عبر استخدامها وعاء لدراسة الكثير من المعارف.