أكدت كبيرة مستشاري شؤون الأزمات في منظمة العفو الدولية (أمنستي) دوناتيلا روفيرا أن قوات البشمركة الكردية ومليشيات يزيدية وجماعات كردية مسلحة "تعمدت" تدمير وحرق الآف المنازل لسكان التجمعات العربية شمال العراق، وهو ما يعد "جريمة حرب".

جاء ذلك في رد روفيرا على حلقة (20/1/2016) من برنامج "الواقع العربي" التي تناولت تقرير منظمة العفو الدولية الذي اتهم قوات البشمركة الكردية ومليشيات يزيدية وجماعات كردية مسلحة من سوريا وتركيا، بتدمير وحرق آلاف المنازل لسكان التجمعات العربية شمال العراق.

وقالت روفيرا -وهي معدة تقرير منظمة العفو- إنها انتقلت شخصيا إلى المناطق والقرى التي دمرت عمدا بعد أشهر وأسابيع من سيطرة قوات البشمركة على تلك المناطق، وإن هناك فيديوهات وصورا التقطت من الأقمار الصناعية تظهر حجم الدمار الذي حصل في تلك المناطق العربية.

وشمل التقرير 13 قرية وبلدة وإفادات عشرات من شهود العيان وضحايا التهجير، وأكد تدمير أكثر من 700 مبنى في سيباية شمال غربي جبل سنجار.  

video

الباحث والأكاديمي العراقي هلال الدليمي أثنى من جهته على تقرير أمنيستي، وقال إنه تحدث بكل واقعية عن القرى العربية التي حرقت وأزيل بعضها بالكامل خاصة تلك التي تقترب من سد الموصل، ووصف ما حصل بأنه "حرب معلنة على المكون السني" في تلك المناطق، حيث يعاقب المواطن العربي على جريمة هروب القوات الأمنية الحكومية التي لم تستطع المحافظة على أمنه وتركته أعزل.

وحسب الدليمي، فإن القوات العراقية نفسها كانت تنتهك حقوق الإنسان في المناطق السنية، وعندما خرج الناس للدفاع عن أنفسهم سلميا اتهموا بالإرهاب، وتساءل عن سبب منع السكان من العودة إلى منازلهم وديارهم بعد تحريرها من سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية.   

وقال الباحث العراقي إن الشعب العراقي وكل من يعارض الحكومة والمشروع الإيراني يتعرض لـ"إرهاب رسمي مقدس" تقوده الحكومة، وكشف عن وجود ما يربو عن 84 مليشيا في العراق منها 50 رئيسية معروفة تمولها الدولة وترتكب الجرائم علنا.

تشكيك بالتقرير
أما أستاذ الجغرافيا السياسية في جامعة جيهان في أربيل الدكتور خليل إسماعيل فشكك من جهته في تقرير منظمة العفو الدولية، بحجة أنه "خلط الأوراق" و"تجاوز الحقائق" التي تحدث على الأرض.

وقال إن هناك من يسعى إلى تشويه حكومة إقليم كردستان التي -بحسبه- أعطت توجيهات لقوات البشمركة بعدم ارتكاب أي اعتداءات أو انتهاكات في المناطق التي تستعيدها من تنظيم الدولة، كما أن هناك جماعات تعود لأكراد سوريا وأكراد تركيا وأخرى منفلتة.

وشدد إسماعيل على أن إقليم كردستان آوى المظلومين والمشردين ومن عانوا في عهد رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي وفي الوقت الحاضر، وهو -أي الإقليم- الذي يضع يده بيد السنة في الكثير من المآسي التي مروا بها.