قال الكاتب الصحفي المصري أحمد حسن الشرقاوي إن تسمية الصحف القومية في مصر ليست صحيحة، حيث إنها تعني أن ما عداها من وسائل إعلام ليست قومية، وإنما التسمية الصحيحة لها هي الصحف الرسمية وذلك لفض الاشتباك بين مفهومي القومية والرسمية.

وأضاف الشرقاوي في حلقة 2/1/2016 من برنامج "الواقع العربي" والتي ناقشت حال الصحف القومية في مصر بمناسبة انتهاء فترة رؤسائها الحاليين أن خضوع ما تسمى الصحف القومية -خاصة في التمويل وميزانيتها- يجعلها رهينة للنظام الحاكم ويحولها إلى بوق للدعاية يغتال المهنية الصحفية.

وأشار الشرقاوي إلى أن وكالة الأنباء المصرية الرسمية التي عمل بها عشرين عاما كانت لديها حرية في الخط التحريري بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011، لكن هذه الحرية لم تعد متوفرة بعد انقلاب عبد الفتاح السيسي.

وبشأن معايير اختيار مجالس إدارات هذه المؤسسات الصحفية ورؤساء تحريرها، قال الشرقاوي إنها اختيارات أمنية بامتياز منذ زمن عسكر ثورة يوليو/تموز 1952 وحتى الآن "فدولة المخابرات والبوليس تدير المشهد السياسي وتضع الموالين لها على رأس هذه المؤسسات حتى لا يغردوا خارج السرب".

ورأى أن مشاكل هذه المؤسسات أكبر من أن يحلها طرف واحد، حيث تعاني من تراكم الديون التي تقدر بما بين سبعة و12 مليار جنيه مصري، وتعاني فسادا وسوء إدارة نتيجة تعيين أهل الثقة من دون أهل الخبرة على رأسها.

video

 

 أصل التسمية
من جهته، قال رئيس تحرير صحيفة "المشهد" الأسبوعية المصرية مجدي شندي إن أصل تسمية هذه الصحف بالقومية يعود إلى الخمسينيات من القرن الماضي عندما تم تأميم الصحف وأوكلت تبعيتها للاتحاد الاشتراكي الذي حل في عهد الرئيس الراحل أنور السادات وتبعت لمجلس الشورى حيث أريد لها أن تكون ناطقة ومملوكة لجميع الشعب المصري.

وأضاف أن السلطات الحاكمة المتعاقبة درجت على تعيين مجالس إدارات ورؤساء تحرير هذه الصحف باعتبارها نائبة عن الشعب في السلطة ثم تحولت من ناطقة باسم الشعب إلى ناطقة باسم السلطة.

وقال إن هناك تشريعات ينبغي أن تتغير إذا أريد لهذه الصحف أن تخرج من سطوة السلطة والتي هي وضع مستمر منذ عشرات السنين، والفترة الحالية لهذه الصحف ليست خروجا على سياق عام، معتبرا أن الفترة الاستثنائية التي شهدتها هذه الصحف من حيث الحرية كانت ما بعد ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011.

واعتبر شندي أن التجديد لرؤساء الصحف الحاليين عمل غير قانوني يخالف قانون المجلس الأعلى للصحافة الذي ينص في إحدى مواده على أن رؤساء التحرير يعينون مرة واحدة ولمدة عامين، مشيرا إلى أن السلطة الحاكمة هي من خلقت هذه الأزمة بعدم موافقتها على قانون الإعلام الموحد البديل للمجلس الأعلى للصحافة.